الأين والكيف
أما استعماله الأين والكيف في تمجيد الحضرة الإلهية ، وتنزيهها عن الإحاطة والحصر والوصف ، فراجع إلى أن توحيده - عز وجل - يبقى ناقصا إذا لم ينزه عن الأين والكيف يقول الامام من خطبة : « من حده فقد عدهّ . . . ومن عده فقد أبطل أزله . ومن قال أين فقد حيزه . . . ومن قال : كيف فقد استوصفه . . . » ويقول في خطبة أخرى : « . . . ولا ينظر بعين ، ولا يحد بأين . . . » ( 1 ) وانه ليدهشنا غاية الدهشة أن يقولوا : إن استعمال الأين والكيف في تنزيه الحضرة الإلهية لم يعرف إلا بعد تعريب كتب الفرس واليونان . وهذا الحمويني العلامة الشهير يروي في كتابه « فرائد السمطين » بالاسناد إلى مجاهد عن ابن عباس ( 2 ) قال : « قدم يهودي على رسول اللّه ( ص ) يقال له « نعثل » فقال له : يا محمد اني أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين ، فإن أجبتني عنها أسلمت على يدك . قال : سل يا أبا عمارة قال : يا محمد صف ربك فقال ( ص ) : « إن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه ، وكيف يوصف الخالق الذي تعجز الأوصاف أن تدركه . والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحده ، والأبصار الإحاطة به ، جل عما يصفه الواصفون . ناء في قربه ، وقريب في نأيه ، كيّف الكيف ، فلا يقال له : كيف . . . وأين الأين . فلا يقال له : أين هو ، منقطع الكيفية فيه والأينونة . . . » إلخ . فتأمل جيدا ثروة حضرات النقاد الأدبية ، وتضلعهم من سيرة نبي الاسلام وكفى . . .