استعمال الطريقة العددية
يتشدد بعضهم كالأستاذ فؤام افرام البستاني ( 1 ) في القول : إن استعمال الطريقة العددية لم يعرف في الأدب الجاهلي ، ولا يكاد يعرف في الأدب الاسلامي ، حتى عرب ابن المقفع كتاب « كلية ودمنة » ( 2 ) ويتخذ من ذلك ذريعة إلى القول : إن مثل هذا من صنع الشريف الرضي . إنه لغريب حقا أن يصدر مثل هذا القول عن أديب مشهود له بسعة الاطلاع ، ووفرة المعارف كالبستاني . . . لأن بذور هذه الطريقة معروفة في الأدب العربي قبل الإسلام . اسمع ما يقول زهير :
وقد استخدم القرآن الكريم هذه الطريقة . قال تعالى : « ثمانية أزواج : من الضان اثنين ومن المعز اثنين ، قل آلذكرين حرم أم الأنثيين . . . » ( 3 ) وقال النبي : « بني الاسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، وأقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والحج ، وصوم رمضان » . وقال ( ص ) : « أغتنم خمسا قبل خمس : حياتك قبل موتك . وصحتك قبل سقمك . وفراغك قبل شغلك . وشبابك قبل هرمك . وغناك قبل فقرك » ( 4 ) . وقال ( ص ) : « أربع من أعطيهن فقد أعطي الدنيا والآخرة : لسان ذاكر . وقلب شاكر . وبدن على البلاء صابر . وزوجة لا تبغيه خونا في نفسه ولا ماله » ( 5 ) . وقال الأحنف : « المؤمن بين أربع : مؤمن يحسده . ومنافق يبغضه . وكافر يجاهده . وشيطان يفتنه . وأربع لسن أقل منهن . اليقين . والعدل . ودرهم حلال . وأخ في اللّه » ( 6 ) . نحسب أن هذا كاف ليثبت لحضرات النقاد ان الطريقة العددية كانت معروفة في زمن الإمام علي وقبله . بيدانه سلك في استعمالها نهجا عليه مسحة من التوسع