تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
إن نواحي فضله لا تنحصر بواحدة ، ولا مآثره معدودة يحاولها البليغ المفوه ويتحرى الإبانة عنها الكاتب المتشدق ، فإلى ايّ منصة من الفضائل والفضيلة اتجهت فله فيها الموقف الأسمى ، فهو في الواقع امام الفقه ومؤسس أصوله ، وأستاذ الكلام ، ونابغة الشعر ، وراويو الحديث ، وبطل المناظرة والمناقشة والقدوة في اللغة ، وبه الأسوة في العلوم العربية كلها من غير استثناء ، وهو المرجع والمفزع في التفسير والقرآن ، وأخيرا فانّك لا تجد وتعد فضيلة الّا وهو ابن بجدتها . وإذا تصفحنا معاجم التاريخ والأدب والحديث وكتب التراجم وجدت كلها طافحة بالثناء والتبجيل والتعظيم ، بالنسبة لشخصيته الفذة وعبقريته النادرة . قال ابن خلكان أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان الإربلي البرمكي الشافعي المتوفى عام 681 ه : كان نقيب الطالبيين ، وإماما في علم الكلام والأدب والشعر . وله تصانيف على مذهب الشيعة ، ومقالة في أصول الدين ، وذكره ابن بسام في الذخيرة وقال : كان هذا الشريف إمام أئمة العراق بين الاختلاف والاتفاق ، اليه فزع علماءها وعنه اخذ عظماءها صلح مدارسها ، وجماع شاردها ، وآنسها ممّن سارت اخباره ، وعرفت به أشعاره وحمدت في ذات اللّه مآثره وآثاره إلى تآليفه في الدين . وتصانيفه في احكام المسلمين ، مما يشهد انهّ فرع تلك الأصول ومن أهل ذلك البيت الجليل ، وملح الشريف وفضائله كثيرة . حكى الخطيب التبريزي ، أن أبا الحسن علي بن أحمد بن علي بن سلك الفالي الأديب ، كان له نسخة لكتاب ( الجمهرة ) لابن دريد في غاية الجودة فدعته الحاجة إلى بيعها ، فاشتراها الشريف المرتضى بستين دينارا فتصفحها فوجد فيها أبياتا بخط بايعها أبي الحسن المذكور والأبيات هي :
أنست بها عشرين حولا وبعتها * فقد طال وجدي بعدها وحنيني
الشريف الرضي — صفحة 91 | محمد هادي الأميني