تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
بيت لم تكن قوابلنا غريبة واما هي من عجائزنا ، ولا يأخذن اجرة ولا يقبلن صلة ، فأعلمه الوزير برغبته في تفريقه على ملازميه من طلاب العلم ، فقال الشريف : لمن رجع بالمال ، إنهم حضور يسمعون كلامك ، فقام أحدهم وأخذ دينارا وقطع منه قطعة وردّ الباقي . وأخبر الشريف الرضي في الوقت نفسه بأنهّ احتاج ليلة من الليالي ، إلى الدهن للسراج ولم يكن خازن دار العلم حاضرا فالتجأ ، ودفعته الحاجة والضرورة إلى اقتراض هذا المقدار لشراء الدهن . . . فأمر السيد الرضي أعلى اللّه مقامه ومقامه . . . في الفور أن يتخذ للخزانة مفاتيح بعدد التلاميذ والطلاب لئلا ينتظروا الخازن ، ولا يصرف الطالب من وقته الثمين لحظة في سبيل الاقتراض والاشتغال به . غير أنه لمن المؤسف أن يتبدل ذلك المجتمع العلمي الصحيح ، ويتبدد ذلك المنهاج الثقافي الرفيع في السنين الأخيرة ، وينحرف عن صراطه المستقيم ، وتتسرب فيه الرواسب المادية وتتحكم فيه عوامل الحرص والطمع ، مما حدى بكثير من طلاب العلم والمعرفة ، وأصحاب الأدب والفضيلة أن يدعوا العلم جانبا ويتركوه إلى غير رجعة ، ويدخلوا ميادين التجارة ويتحولوا إلى الحقل التجاري لما وجدوا في حياتهم الدراسية من مشاكل وعثرات ومكاره ، صرفتهم عن الدراسة وأماتت كفائتهم وشخصيتهم العلمية فتركوا الحوزات وودعوا العلم والفضيلة . انّ أمثال هذه القضايا إن دلت على شيء فإنما تدلّ على عناية الشريف . . . ورعايته الكاملة ، لجميع جوانب حياة الطلاب ، ولذلك كانت لهم المجهودات العلمية الحية التي اغنت الشخصية الاسلامية ، وأينعت الحضارة الفكرية وما زالت الأجيال والأجيال تعيش وتتعذى على موائدهم إلى ما دامت الحياة . ومهما يكن من أمر فالحديث ذو شجون . . . وذو شجون . . . وليس علينا إلّا العودة إلى صلب