الدروب على هدى منهجهم الصادق الذي خطه للعالم وللحياة ، الإمام الصادق جعفر بن محمد عليهم السلام ، المؤسس الفذ الذي أقام في عاصمة جده الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، أول مدرسة علمية انحدرت إليها سيول من طلاب الحديث والمعرفة ، وجماعات غفيرة من رواد العلم والمعرفة حتى ضاقت المدينة ، وأصابتها أزمة في الدور فراحت أهاليها تشيد البيوتات وتبني الغرف للإقامة والسكنى ، ومن هنا اتسعت المدينة المقدسة غير انّ السياسة العباسية يومذاك لم ترقه الوضع ، وشعرت بالخطر من جراء ذلك التجمع والتحشد حول الإمام الصادق عليه السّلام ففرضت على الامام بالنفي إلى البصرة تارة ، وإلى بغداد أخرى ، وإلى الكوفة وهكذا ، من بلد إلى بلد لئلا يستقر به المقام وتتجمع حوله الجماعات المؤمنة من طلاب الحديث ، وحملة الأخبار .
وخشية الابتعاد عن صلب الحديث ندع الحديث هذا جانبا ونعود إلى ما كنا في البحث عنه ، وهو انّ الشريف . . . وفر للطلاب كافة احتياجاتهم لينصرفوا بكل أوقاتهم إلى الدرس والدراسة ، والتدريس والمطالعة ، والبحث والتأليف وكانوا هم كذلك دون أن يفكروا في المسائل الحياتية ، وهذا ما كان سائدا في جميع الحوزات في العصور المتقادمة لذلك تجد النتاج الفكري والجهد العلمي ، في تزايد مستمر خلال تلكم الأزمنة إلى جانب التزايد الحاصل في عدد الفقهاء والعلماء والأدباء ، إذ ايّ طالب يا ترى لم ينصرف إلى العلم ولم يبذل مساعيه وجهوده وقواه وفكره في طلب المعرفة إذا ما وجد متطلباته واحتياجاته اليومية متوفرة وممهدة ، وليس في حياته ما يعيقه عن الدرس والتدريس .
انّ سيد الفقهاء الرضي . . . كان دقيقا ومهما ومهتما في هذه الناحية بحيث لا يستسيغ لطالب لحظة أو دقيقة من الوقت يصرفها في غير مجال العلم وقد ذهب القول منا ان الوزير المهلبي ، بلغه خبر ولادة ولدت للشريف فأرسل اليه ألف دينار ، فبعث اليه الوزير ان هذا للقابلة ، فأرجعها ثانيا يعلمه : إنا أهل
الشريف الرضي — صفحة 110
مساهمون: محمد هادي الأميني
ص١١٠