تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
مدرسة الشريف الرضي . . . القائمة ركائزها على الفضيلة والعدالة ، والمبتنية دعائمها على العلم والتقوى ، كانت إلى جنب داره الواقعة بالكرخ من مدينة بغداد . . . وقد أسماها ( دار العلم ) وأصبحت معروفة ومشهورة بحيث تقصدها طلاب الفضيلة من كل صوب وحدب ، وتؤمها رواد العلم من كل مصر وناحية ، فعرفتها البلدان وطرقت ذكرها سمع كل أديب وعالم . . . والذي يبدو لنا من المراجع ، أن المدرسة هذه كانت على قسمين قسم ذات غرف كثيرة متعددة لإقامة الطلاب ، كما هو المتداول في المدارس الدينية اليوم ، وقسم آخر خاص للتدريس والقاء المحاظرات ، وانعقاد الجلسات للمباحثة والمناظرة والمناقشة ، إلى جانب مكتبة ضخمة تضم أنفس المراجع وأهم المصادر العربية ، في كافة العلوم والبحوث الاسلامية . لقد كان سيد الفقهاء الرضي . . . رحمة اللّه وبركاته عليه . . . يتولى رئاسة واشراف القسمين من هذه المدرسة ، ويقوم بتنظيم وتوفير حاجيات ومتطلبات دار العلم بصورة عامة ، وتوفير ما فيه راحة الطالب واستقلاله وعدم افتقاره في حياته الدراسية إلى صرف وقت للحصول على شيء يعوزه . . . والواقع أن الرضي كان قد وفر للطالب حاجياته ، لئلا ينصرف عن الدراسة ويشغل باله حاجة فيصرف الكثير من وقته لأجلها ، وهذه السنّة الحسنة ، والطريقة المثلى هي التي أودعت في تلاميذ مدرسة الرضي . . . الحيوية والمناعة ، لينصرفوا بكل ما فيهم من الطاقة والحركة نحو العلم والمعرفة ، وكانت النتيجة بحول اللّه وقوته مثمرة وطيبة ، أن أخرجت العشرات والمئات من الأفذاذ والفقهاء والاعلام ، وما زالت حضارة العلم والأدب منتعشة من فيوضات شخصيتهم العلمية ، ونشطة من حيوية ثقافتهم الاسلامية وتسير في