وخدمت عباده وأعنتهم فزت في الدار الآخرة ، ولم تخلق الدنيا لأجل الدنيا وإلا لكانت هي دار الخلود بدل الدار الآخرة فلذا ينبغي الاهتمام بتلك الدار الآخرة وبجعل المرء هذه الدار وسيلة لنيل تلك . . .
464
- وقال عليه السلام : إنّ لبني أميّة مرودا يجرون فيه ، ولو قد اختلفوا فيما بينهم ثمّ كادتهم الضّباع لغلبتهم . قال الرضي : والمرود هنا مفعل من الإرواد ، وهو الإمهال والإظهار ، وهذا من أفصح الكلام وأغربه ، فكأنه عليه السلام شبه المهلة التي هم فيها بالمضمار الذي يجرون فيه إلى الغاية ، فإذا بلغوا منقطعها انتقض نظامهم بعدها .
الشرح
هذا إخبار منه عليه السلام بأمر غيبي كشفت عن صدقه الأيام فهو يقول إن لبني أمية مدة يمهلون فيها تكون دولتهم ويبقى عزهم وقوتهم ما بقوا مجتمعين وأما إذا اختلفوا فإن الضعفاء والجبناء من الناس لو أرادتهم لقهرتهم وغلبتهم ويذكر ابن ميثم في شرحه فإن دولتهم لم تزل على الاستقامة إلى حين اختلافهم وذلك حين ولي الوليد بن يزيد فخرج عليه يزيد بن الوليد فخرج عليه إبراهيم بن الوليد وقامت حينئذ دعاة بني العباس . . . إلى أن يقول : وكان زوالها على يد أبي مسلم وكان في بدء أمره أضعف خلق اللّه وأشدهم فقرا ولفظ الضباع قد يستعار للأراذل والضعفاء . . .
465
- وقال عليه السلام في مدح الأنصار : هم واللّه ربّوا الإسلام كما يربّى الفلو مع غنائهم ، بأيديهم السّباط ، وألسنتهم السّلاط .
اللغة
1 - ربوا : من التربية والإنماء .
2 - الفلو : بالكسر المهر .
3 - السباط : ككتاب جمع سبط بفتح السين يقال : رجل سبط اليدين أي سخي .
4 - السلاط : جمع سليط ذو اللسان الفصيح الحديد .