تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النّارُ . قال تعالى : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ [ آل عمران 123 ] . وقال تعالى : وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ [ ق 31 ] . وقال تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَنَعِيمٍ فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ [ الطور 17 ] . وإذا كانت هذه الوعود مما يرغب فيها العقلاء وكانت صادرة عن اللّه الذي لا يخلف الميعاد فعلى المؤمن أن يرغب فيها ويطلبها ويبذل قصارى جهده في تحصيلها . . . ( واقتدوا بهدي نبيكم فإنه أفضل الهدى ) . لأن رسول اللّه ( ص ) أكمل الخلق وأشرفهم فإن سلوكه أشرف السلوك في المنطق والحركة والنظرة والتصرف وقد كان أبا رحيما يبحث عما ينفع الناس ويهديهم وكان في الدرجة العليا في السلوك بين الناس حتى نظراته كان يقسّمها بين جلسائه وزواره . . . ( واستنوا بسنته فإنها أهدى السنن ) . أمر للمسلمين أن يعملوا بسنة رسول اللّه لأن فيها الهدى بل لأنها أهدى من كل سنة أخرى . . وسنة النبي تتجسد في ثلاثة أمور . الأول : قوله الصادر عنه كأمره بالصلاة والصيام وصلة الرحم وإعانة الفقير . الثاني : في فعله فلو تصدق لعلمنا حسن ذلك وكان التصدق من الأمور المرغوبة ولو امتنع عن أمر لعلمنا عدم حسنه . . . الثالث : تقريرة وهو عبارة عن سكوته عن فعل يقوم به بعض المسلمين فإنه بسكوته نستكشف جواز ذلك . . . والنبي باعتباره معصوم مسدّد من قبل السماء لا يعصي ولا يخطى ء فإن سيرته أهدى من كل سيرة وسنته أهدى من كل سنّة من حيث توصل صاحبها إلى الحق والعدل وتأخذ بيده إلى مرضاة اللّه وطاعته . . وقد أمرنها اللّه باتباعه وطاعته فقال تعالى : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فخَذُوُهُ وَما نَهاكُمْ عنَهُْ فَانْتَهُوا . . . ( وتعلموا القرآن فإنه أحسن الحديث ) . وسمى القرآن حديثا اتباعا لقوله تعالى : نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً وهذا ترغيب في القراءة ومحو للأمية فإن من أحسن تعلّم القرآن قدر على قراءة ما سواه وكان هذا التعلّم بداية لفهمه والعمل به . . . ( وتفقهوا فيه فإنه ربيع القلوب ) تفهموا القرآن بعد قراءته فإنه ينعش القلوب ويحرك الجوارح ويضع الإنسان في خط اللّه . . فكما أن الربيع هو أجمل فصول السنة وفيه تتفتح الأزهار وتخرج من أكمامها ويكتسي الكون بحلة خضراء جميلة كذلك القرآن