من اللّه إليه ينتهي الحب ومنه يصدر وعنه يتفرع وكل حب لا يكون منه أو لا يصل إليه فهو خاسر فاشل . . . ومن أحب شيئا أكثر من ذكره بل أخذ يردده على لسانه وإن كان فاقد الوعي وفي سكرات الموت ، لقد تمكن من قلبه فلم يستطع أن يكتمه لسانه فجهر به وأصحر وأعلن . . . وذكر اللّه أحسن الذكر لأنه الذكر الذي يبقى ويدوم وغيره يفنى ويموت . . . لأنه ذكر اللّه واللّه إليه تتجه القلوب والأبصار وبه تطمئن القلوب وترتاح النفوس ألا بذكر اللّه تطمئن القلوب .
وقد ورد الأمر بذكر اللّه .
قال تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ [ البقرة 152 ] . وقال مادحا قوما : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ آل عمران 191 ] . وقال آمرا رسوله : قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلّا تُكَلِّمَ [ آل عمران 41 ] . وفي حديث عن الإمام الباقر عليه السلام قال : لا يزال المؤمن في صلاة ما كان في ذكر اللّه عز وجل قائما كان أو جالسا أو مضطجعا إن اللّه عز وجل يقول : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ . . . ويستحب ذكر اللّه في كل مجلس .
عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ما اجتمع قوم في مجلس لم يذكروا اللّه عز وجل ولم يذكرونا إلا كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة .
كما يستحب ذكر اللّه لمن أراد أن يخرج من المجلس وعند الملتقى .
قال أبو جعفر الباقر عليه السلام : من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل إذا أراد أن يقوم من مجلسه : سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد للهّ رب العالمين .
ويستحب ذكر اللّه في السر وفي النفس .
كما أنه يستحب ذكر اللّه إذا غفل الناس عن ذلك .
( وارغبوا فيما وعد المتقين فإن وعده أصدق الوعد ) . ترغيب للناس فيما وعد اللّه فيه المتقين وقد وعدهم بالجنة وما فيها كما قال تعالى : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ( 1 )
هامش
( 1 ) سورة الرعد آية - 35 .