وَأُوصيكُمْ ، يَا بَني عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً ، أَنْ يَتَبَيَّنَ فَضْلُكُمْ عَلى مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ ، وَتَصْديقُ رَجَاءِ مَنْ أَمَّلَكُمْ ، فَإِنَّ ذَلِكَ أشَبْهَُ بِأَنْسَابِكُمْ . وَأَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلّا باِللهِّ الْعَلِيِّ الْعَظيمِ ، وَعَلِّمُوهَا أَطْفَالَكُمْ ( 1 ) . يَا بَني عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، لَا أَلْفِيَنَّكُمْ غَداً ( 2 ) تَخُوضُونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمينَ خَوْضاً ، تَقُولُونَ : قُتِلَ أَميرُ الْمُؤْمِنينَ . قُتِلَ أَميرُ الْمُؤْمِنينَ . أَلَا لَا تَقْتُلُنَّ بي إِلّا قَاتِلي . أُنْظُرُوا إِذَا أَنَا مِتُّ مِنْ ضرَبْتَهِِ هذهِِ ، فاَضرْبِوُهُ ضَرْبَةً بِضَرْبَةٍ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 3 ) . وَلَا تُمَثِّلُوا ( 4 ) بِالرَّجُلِ . فَإِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِيّاكُمْ وَالْمُثْلَةَ وَلَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ . وبعد الانتهاء من وصيته دعا أمير المؤمنين عليه السلام محمداً ولده وقال له : أَمَا سَمِعْتَ مَا أَوْصَيْتُ بِهِ أَخَوَيْكَ . قال : بلى يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : فَإِنّي أُوصيكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَعَلَيْكَ بِبِرِّ أَخَوَيْكَ ، الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، الْعَظيمِ حَقُّهُمَا عَلَيْكَ وَتَوْقيرِهِمَا ، وَمَعْرِفَةِ فَضْلِهِمَا ، فَاتَّبِعْ أَمْرَهُمَا ، وَلَا تَقْطَعْ أَمْراً دُونَهُمَا . ثم أقبل عليه السلام على الحسن والحسين عليهما السلام وقال : أُوصيكُمَا بِهِ خَيْراً ، فإَنِهَُّ أَخُوكُمَا وَابْنُ أَبيكُمَا ، وَأَنْتُمَا تَعْلَمَانِ أَنَّ أبَاَهُ كَانَ يحُبِهُُّ ، فأَحَبِاّهُ بِحُبِّ أَبيكُمَا لَهُ ، وَأكَرْمِاَهُ ، وَاعْرِفَا حقَهَُّ . ثم قال عليه السلام :
تمام نهج البلاغة — صفحة 998
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٩٩٨
هامش
( 1 ) ورد في دعائم الإسلام ج 2 ص 354 . وأمالي الطوسي ص 606 . والبحار ج 42 ص 247 و 253 . ونهج السعادة ج 8 ص 252 . باختلاف بين المصادر .
( 2 ) ورد في مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج 2 ص 306 .
( 3 ) البقرة ، 190 .
( 4 ) - يمثّل . ورد في نسخة العام 400 ص 386 . ونسخة ابن المؤدب ص 273 . ونسخة الآملي ص 278 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 329 . ونسخة الأسترآبادي ص 456 . ونسخة عبده ص 594 . ونسخة العطاردي ص 362 .