كلام له عليه السلام ( 70 ) لرجل من أصحابه أكثر الثناء عليه ، وذكر له سمعه وطاعته له
إِنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ عَظُمَ جَلَالُ اللّهِ - سبُحْاَنهَُ - في نفَسْهِِ ، وَجَلَّ موَضْعِهُُ مِنْ قلَبْهِِ ، أَنْ يَصْغُرَ عنِدْهَُ ، لِعِظَمِ ذَلِكَ ، كُلُّ مَا سوِاَهُ . وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللّهِ عَلَيْهِ ، وَلَطُفَ إحِسْاَنهُُ إلِيَهِْ . فإَنِهَُّ لَمْ تَعْظُمْ نِعْمَةُ اللّهِ - تَعَالى - ( 1 ) عَلى أَحَدٍ إِلَّا ازْدَادَ حَقُّ اللّهِ عَلَيْهِ عِظَماً . وَإِنَّ مِنْ أَسْخَفِ حَالَاتِ الْوُلَاةِ عِنْدَ صَالِحِ النّاسِ ، أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ حُبُّ الْفَخْرِ ، وَيُوضَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى الْكِبْرِ . وَقَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ جَالَ في ظَنِّكُمْ أَنّي أُحِبُّ الإِطْرَاءَ ، وَاسْتِمَاعَ الثَّنَاءِ . وَلَسْتُ بِحَمْدِ اللّهِ ، كَذَلِكَ ، وَلَوْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِيَّ لتَرَكَتْهُُ انْحِطَاطاً للهِّ - سبُحْاَنهَُ - عَنْ تَنَاوُلِ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ . وَرُبَّمَا اسْتَحْلَى النّاسُ الثَّنَاءَ بَعْدَ الْبَلَاءِ . فَلَا تُثْنُوا عَلَيَّ بِجَميلِ ثَنَاءٍ ، لإِخْرَاجي نَفْسي إِلَى اللّهِ - سبُحْاَنهَُ - وَإِلَيْكُمْ مِنَ التَّقِيَّةِ ( 2 ) في حُقُوقٍ لَمْ أَفْرَغْ مِنْ أَدَائِهَا ، وَفَرَائِضَ لَا بُدَّ مِنْ إِمْضَائِهَا . فَلَا تُكَلِّمُوني بِمَا يُكَلَّمُ بِهِ الْجَبَابِرَةُ ، وَلَا تَتَحَفَّظُوا مِنّي ( 3 ) بِمَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِرَةِ ، وَلَا تُخَالِطُوني بِالْمُصَانَعَةِ ، وَلَا تَظُنُّوا بِيَ اسْتِثْقَالًا في حَقٍّ قيلَ لي ، وَلَا الْتِمَاسَ إِعْظَامٍ لِنَفْسي لِمَا لَا يَصْلُحُ لي ( 4 ) ، فإَنِهَُّ مَنِ اسْتَثْقَلَ الْحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ ، أَوِ الْعَدْلَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ ، كَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَيْهِ . فَلَا تَكُفُّوا عَنْ مَقَالَةٍ بِحَقٍّ ، أَوْ مَشُورَةٍ بِعَدْلٍ ، فَإِنّي لَسْتُ في نَفْسي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِئَ ، وَلَا آمَنُ