تَزَوَّدُوا ، رَحِمَكُمُ اللّهُ ( 1 ) ، وَانْقَلِبُوا بِصَالِحِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزّادِ ، فَإِنَّ أَمَامَكُمْ عَقَبَةً كَؤُوداً ، وَمَنَازِلَ مَخُوفَةً مَهُولَةً لَا بُدَّ مِنَ الْوُرُودِ عَلَيْهَا ، وَالْوُقُوفِ عِنْدَهَا . فَإِمّا بِرَحْمَةٍ مِنَ اللّهِ نَجَوْتُمْ مِنْ هَوْلِهَا ، وَعِظَمِ خَطَرِهَا ، وَفَظَاعَةِ مَنْظَرِهَا ، وَشِدَّةِ مُخْتَبَرِهَا ، وَإِمّا بِهَلَكَةٍ لَيْسَ بَعْدَهَا نَجَاةٌ ( 2 ) . فَيَا لَهَا حَسْرَةً عَلى كُلِّ ذي غَفْلَةٍ أَنْ يَكُونَ عمُرُهُُ عَلَيْهِ حُجَّةً ، وَأَنْ تؤُدَيِّهَُ أيَاّمهُُ إِلَى الشِّقْوَةِ ( 3 ) . وَاعْلَمُوا أَنَّ مَلَاحِظَ الْمَنِيَّةِ نَحْوَكُمْ دَانِيَةٌ ( 4 ) ، وَكَأَنَّكُمْ بِمَخَالِبِهَا وَقَدْ نَشَبَتْ فيكُمْ ، وَقَدْ دَهَمَتْكُمْ فيهَا ( 5 ) مُفْظِعَاتُ الأُمُورِ ، وَمُعْضِلَاتُ ( 6 ) الْمَحْذُورِ . فَقَطِّعُوا عَلَائِقَ الدُّنْيَا ، وَاسْتَظْهِرُوا بِزَادِ التَّقْوى ( 7 ) .
كلام له عليه السلام ( 26 ) لما شكى إليه رجل الحاجة يَا ابْنَ آدَمَ ، اعْلَمْ أَنَّ ( 8 ) مَا كَسَبْتَ مِنَ الدُّنْيَا ( 9 ) فَوْقَ قُوتِكَ فَإِنَّمَا ( 10 ) أَنْتَ فيهِ خَازِنٌ لِغَيْرِكَ ،