مِنْ طَاعَةِ غيَرْهِِ ، فَهُوَ عَلَى النّاسِ طَاعِنٌ ، وَلنِفَسْهِِ مُدَاهِنٌ . اللَّهْوُ ( 1 ) مَعَ الأَغْنِيَاءِ أَحَبُّ إلِيَهِْ مِنَ الذِّكْرِ مَعَ الْفُقَرَاءِ . يَحْكُمُ عَلى غيَرْهِِ لنِفَسْهِِ ، وَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهَا لغِيَرْهِِ . يُرْشِدُ غيَرْهَُ وَيُغْوي نفَسْهَُ ، فَهُوَ يُطَاعُ وَيَعْصي ، وَيَسْتَوْفي وَلَا يُوفي . وَيَخْشَى الْخَلْقَ فِي غَيْرِ ربَهِِّ ، وَلَا يَخْشى ربَهَُّ في خلَقْهِِ . كَأَنَّ الْمُحَذَّرَ مِنَ الْمَوْتِ سوِاَهُ ، وَكَأَنَّ مَنْ وُعِدَ وَزُجِرَ غيَرْهُُ . [ ثم قال عليه السلام : ] يَا أَغْرَاضَ الْمَنَايَا ، يَا رَهَائِنَ الْمَوْتِ ، يَا وِعَاءَ الأَسْقَامِ ، يَا نُهْبَةَ الأَيّامِ ، وَيَا نَقَلَةَ الدَّهْرِ ، وَيَا فَاكِهَةَ الزَّمَانِ ، وَيَا نُورَ الْحَدَثَانِ ، وَيَا خُرْسَ عِنْدَ الْحُجَجِ ، وَيَا مَنْ غمَرَتَهُْ الْفِتَنُ وَحيلَ بيَنْهَُ وَبَيْنَ مَعْرِفَةِ الْعِبَرِ ، بِحَقٍّ أَقُولُ : مَا نَجَا مَنْ نَجَا إِلّا بِمَعْرِفَةِ نفَسْهِِ ، وَمَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ إِلّا مِنْ تَحْتِ يدَهِِ . قَالَ اللّهُ - تَعَالى - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً ( 2 ) . جَعَلَنَا اللّهُ وَإِيّاكُمْ مِمَّنْ سَمِعَ الْوَعْظَ فَقَبِلَ ، وَدُعِيَ إِلَى الْعَمَلِ فَعَمِلَ ( 3 ) .
كلام له عليه السلام ( 25 ) كان كثيرا ينادي أصحابه به بعد صلاة العشاء أَيُّهَا النّاسُ ( 4 ) ، تَجَهَّزُوا ، رَحِمَكُمُ اللّهُ ، فَقَدْ نُودِيَ فيكُمْ بِالرَّحيلِ ، وَأَقِلُّوا الْعُرْجَةَ عَلَى الدُّنْيَا .