خطبة له عليه السلام ( 62 ) قبيل موته
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ الْحَمْدُ للهِّ حَقَّ قدَرْهِِ مُتَّبِعينَ أمَرْهَُ ، وَأحَمْدَهُُ كَمَا أَحَبَّ ، وَلَا إلِهَ إِلَّا اللّهُ الْوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ كَمَا انْتَسَبَ ( 1 ) . أَيُّهَا النّاسُ ، اتَّقُوا اللّهَ ، فَمَا خُلِقَ امْرُؤٌ عَبَثاً فَيَلْهُو ، وَلَا تُرِكَ ( 2 ) سُدىً فَيَلْغُو . وَمَا دنُيْاَهُ الَّتي تَحَسَّنَتْ ( 3 ) لَهُ بِخَلَفٍ مِنَ الآخِرَةِ الَّتي قَبَّحَهَا سُوءُ النَّظَرِ عنِدْهَُ . وَمَا الْمَغْرُورُ الْخَسيسُ ( 4 ) الَّذي ظَفِرَ مِنَ الدُّنْيَا بِأَعْلى همِتَّهِِ كَالآخَرِ الَّذي ظَفِرَ مِنَ الآخِرَةِ بِأَدْنى سهُمْتَهِِ . أَيُّهَا النّاسُ ، كُلُّ امْرِئٍ لَاقٍ ( 5 ) مَا يَفِرُّ مِنْهُ في فرِاَرهِِ ، وَالأَجَلُ مَسَاقُ النَّفْسِ إلِيَهِْ ( 6 ) ، وَالْهَرَبُ مِنْهُ موُافاَتهُُ . كَمِ اطَّرَدْتُ الأَيّامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هذَا الأَمْرِ ، فَأَبَى اللّهُ - عَزَّ ذكِرْهُُ - ( 7 ) إِلّا إخِفْاَءهَُ . هَيْهَاتَ عِلْمٌ مَخْزُونٌ . وَاللّهِ مَا فَجَأَني مِنَ الْمَوْتِ وَارِدٌ كرَهِتْهُُ ، وَلَا طَالِعٌ أنَكْرَتْهُُ ، وَمَا كُنْتُ إِلّا كَقَارِبٍ وَرَدَ ، وَطَالِبٍ