أَلَا وَإِنّي مُعَسْكِرٌ في يَوْمي هذَا ، فَمَنْ أَرَادَ الرَّوَاحَ إِلَى اللّهِ فَلْيَخْرُجْ .
وَالْحَمْدُ للهِّ رَبِّ الْعَالَمينَ .
فقام إليه شاب فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن فضل الغزاة في سبيل اللّه .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : كُنْتُ رَديفَ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلى ناَقتَهِِ الْغَضْبَاءَ وَنَحْنُ قَافِلُونَ مِنْ غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ . فسَأَلَتْهُُ عَمّا سَأَلْتَني عنَهُْ .
فَقَالَ : إِنَّ الْغُزَاةَ إِذَا هَمُّوا بِالْغَزْوِ كَتَبَ اللّهُ لَهُمْ بَرَاءَةً مِنَ النّارِ .
فَإِذَا تَجَهَّزُوا لِغَزْوِهِمْ بَاهَى اللّهُ بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ .
فَإِذَا وَدَّعَهُمْ أَهْلُوهُمْ بَكَتْ عَلَيْهِمُ الْحيطَانُ وَالْبُيُوتُ ، وَيَخْرُجُونَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ كَمَا تَخْرُجُ الْحَيَّةُ مِنْ سَلْخِهَا ، وَيُوكِلُ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِهِمْ ، بِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، أَرْبَعينَ مَلَكاً يحَفْظَوُنهَُ مِنْ بَيْنِ يدَيَهِْ وَمِنْ خلَفْهِِ وَعَنْ يمَينهِِ وَعَنْ شمِاَلهِِ ، وَلَا يَعْمَلُ حَسَنَةً إِلّا ضُعِّفَتْ لَهُ ، وَيُكْتَبُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةَ أَلْفِ رَجُلٍ يَعْبُدُ اللّهَ أَلْفَ سَنَةٍ ، كُلُّ سَنَةٍ ثَلَاثْمِأَةٌ وَسِتُّونَ يَوْماً ، الْيَوْمُ مِثْلَ عُمُرِ الدُّنْيَا .
فَإِذَا صَارُوا بِحَضْرَةِ عَدُوِّهِمُ انْقَطَعَ عِلْمُ أَهْلِ الدُّنْيَا عَنْ ثَوَابِ اللّهِ إِيّاهُمْ .
فَإِذَا بَرَزُوا لِعَدُوِّهِمْ ، وَأَشْرَعَتِ الأَسِنَّةُ ، وَفُوِّقَتِ السِّهَامُ ، وَتَقَدَّمَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ، حَفَّتْهُمُ الْمَلِائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا ، وَيَدْعُونَ اللّهَ - تَعَالى - لَهُمْ بِالنَّصْرِ وَالتَّثْبيتِ ، وَنَادى مُنَادٍ : الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ .
فَتَكُونُ الضَّرْبَةُ وَالطَّعْنَةُ عَلَى الشَّهيدِ أَهْوَنَ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ الْبَارِدِ فِي الْيَوْمِ الصّائِفِ .
فَإِذَا أُزيلَ الشَّهيدُ عَنْ فرَسَهِِ بِطَعْنَةٍ أَوْ بِضَرْبَةٍ لَمْ يَصِلْ إِلَى الأَرْضِ حَتّى يَبْعَثَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - زوَجْتَهَُ مِنَ الْحُورِ الْعَينِ فتَبُشَرِّهُُ بِمَا أَعَدَّ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ .
فَإِذَا وَصَلَ إِلَى الأَرْضِ تَقُولُ لَهُ : مَرْحَباً بِالرُّوحِ الطَّيِّبَةِ الَّتي خَرَجَتْ مِنَ الْبَدَنِ الطَّيِّبِ . أَبْشِرْ فَإِنَّ لَكَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، وَلَا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ .
وَيَقُولُ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : أَنَا خلَيفتَهُُ في أهَلْهِِ ، وَمَنْ أَرْضَاهُمْ فَقَدْ أَرْضَاني ، وَمَنْ أَسْخَطَهُمْ فَقَدْ أَسْخَطَني .
وَيَجْعَلُ اللّهُ روُحهَُ في حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ تَشَاءُ ، تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا ،
تمام نهج البلاغة — صفحة 523
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٥٢٣