فَلَا أَعْرِفَنَّ أَحَداً مِنْكُمْ تَقَاعَسَ عَنّي وَقَالَ : في غَيْري كِفَايَةٌ ، فَإِنَّ الذَّوْدَ إِلَى الذَّوْدِ إِبِلٌ ، وَمَنْ لَا يَذُدْ عَنْ حوَضْهِِ ( 1 ) يُتَهَدَّمُ . ثُمَّ إِنّي آمُرُكُمْ بِالشِّدَّةِ فِي الأَمْرِ ، وَالْجِهَادِ في سَبيلِ اللّهِ ، وَأَنْ لَا تَغْتَابُوا مُسْلِماً . وَانْتَظِرُوا النَّصْرَ الْعَاجِلَ مِنَ اللّهِ إِنْ شَاءَ اللّهُ ( 2 ) .
خطبة له عليه السلام ( 51 ) في معركة صفين يحض أصحابه فيها على القتال بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ الْحَمْدُ للهِّ عَلى نعِمَهِِ الْفَاضِلَةِ عَلى جَميعِ مَنْ خَلَقَ مِنَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ ، وَعَلى حجُجَهِِ الْبَالِغَةِ عَلى خلَقْهِِ ، مَنْ أطَاَعهَُ مِنْهُمْ وَمَنْ عصَاَهُ ، إِنْ يَرْحَمْ فَبِفَضْلٍ مِنْهُ ، وَإِنْ يُعَذِّبْ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْديهِمْ ، ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ ( 3 ) . أحَمْدَهُُ عَلى حُسْنِ الْبَلَاءِ ، وَتَظَاهُرِ النَّعْمَاءِ ، وَأسَتْعَينهُُ عَلى مَا نَابَنَا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَأُؤْمِنُ بِهِ وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ ، وَكَفى باِللهِّ وَكيلًا . ثُمَّ إِنّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إلِهَ إِلَّا اللّهُ وحَدْهَُ لَا شَريكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عبَدْهُُ وَرسَوُلهُُ ، أرَسْلَهَُ بِالْهُدى وَدينِ الْحَقِّ ، ارتْضَاَهُ لِذلِكَ وَكَانَ أهَلْهَُ ، وَاصطْفَاَهُ عَلى جَميعِ الْعِبَادِ بِتَبْليغِ رسِاَلتَهِِ ، وَجعَلَهَُ رَحْمَةً مِنْهُ عَلى خلَقْهِِ ، فَكَانَ كعَلِمْهِِ فيهِ رَؤُوفاً رَحيماً . أَكْرَمُ خَلْقِ اللّهِ حَسَباً ، وَأَجْمَلُهُمْ مَنْظَراً ، وَأَسْخَاهُمْ نَفْساً ( 4 ) ، وَأَبَرُّهُمْ بِوَالِدٍ ، وَأَوْصَلُهُمْ لِرَحِمٍ ، وَأَفْضَلُهُمْ عِلْماً ، وَأَثْقَلُهُمْ حِلْماً ، وَأَوْفَاهُمْ بِعَهْدٍ ، وَآمَنُهُمْ عَلى عَقْدٍ . لَمْ يَتَعَلَّقْ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ وَلَا كَافِرٌ بِمَظْلَمَةٍ قَطُّ ، بَلْ كَانَ يُظْلَمُ فَيَغْفِرُ ، وَيُغْدَرُ فَيَصْفَحُ ، وَيَقْدِرُ فَيَعْفُو . حَتّى مَضى صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مُطيعاً للهِّ ، صَابِراً عَلى مَا أصَاَبهَُ ، مُجَاهِداً فِي اللّهِ حَقَّ جهِاَدهِِ ،