خطبة له عليه السلام ( 49 ) عند المسير إلى الشام بعد صلاته المغرب بالناس
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ الْحَمْدُ للهِّ كُلَّمَا وَقَبَ لَيْلٌ وَغَسَقَ . وَالْحَمْدُ للهِّ كُلَّمَا لَاحَ ( 1 ) نَجْمٌ وَخَفَقَ . وَالْحَمْدُ للهِّ الَّذي يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ( 2 ) . وَالْحَمْدُ للهِّ غَيْرَ مَفْقُودِ الإِنْعَامِ ( 3 ) ، وَلَا مُكَافَأِ الإِفْضَالِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلِهَ إِلَّا اللّهُ ، وَنَحْنُ عَلى ذَلِكُمْ مِنَ الشّاهِدينَ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عبَدْهُُ وَرسَوُلهُُ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( 4 ) . أَمّا بَعْدُ ، فَقَدْ بَعَثْتُ مُقَدِّمَتي ، وَأَمَرْتُهُمْ بِلُزُومِ هذَا الْمِلْطَاطِ حَتّى يَأْتِيَهُمْ أَمْري . وَقَدْ رَأَيْتُ ( 5 ) أَنْ أَقْطَعَ هذهِِ النُّطْفَةَ إِلى شِرْذِمَةٍ مِنْكُمْ ، مُوطِنينَ أَكْنَافَ دَجْلَةَ ، فَأُنْهِضَهُمْ مَعَكُمْ إِلى عَدُوِّ اللّهِ ( 6 ) [ وَ ] عَدُوِّكُمْ ، وَأَجْعَلَهُمْ مِنْ أَمْدَادِ الْقُوَّةِ لَكُمْ إِنْ شَاءَ اللّهُ . وَقَدْ أَمَّرْتُ عَلَى الْمِصْرِ عُقْبَةَ بْنَ عَمْروٍ الأَنْصَارِيَّ ، وَلَمْ آلُكُمْ وَلَا نَفْسي نُصْحاً . فَإِيّاكُمْ وَالتَّخَلُّفَ وَالتَّرَبُّصَ ، فَإِنّي قَدْ خَلَّفْتُ مَالِكَ بْنَ حَبيبٍ الْيَرْبُوعِيَّ ، وَأمَرَتْهُُ أَنْ لَا يَتْرُكَ مُتَخَلِّفاً إِلّا ألَحَقَهَُ بِكُمْ عَاجِلًا إِنْ شَاءَ اللّهُ . فلما سار أمير المؤمنين عليه السّلام أخذ مالك بن حبيب بعنان فرسه وقال : يا أمير المؤمنين ، تخرج