تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣

فَسُبْحَانِ الَّذي ( 1 ) لَمْ يؤَدُهُْ خَلْقُ مَا ابْتَدَأَ ، وَلا تَدْبيرُ مَا ذَرَأَ ، وَلا وَقَفَ بِهِ عَجْزٌ عَمّا خَلَقَ ( 2 ) . خَلَقَ مَا عَلِمَ ، وَعَلِمَ مَا أَرَادَ ( 3 ) ، لا بِالتَّفْكيرِ في عِلْمٍ حَادِثٍ أَصَابَ مَا خَلَقَ ، وَلا وَلَجَتْ عَلَيْهِ شُبْهَةٌ فيمَا قَضى وَقَدَّرَ ، بَلْ قَضَاءٌ مُتْقَنٌ ، وَعِلْمٌ مُحْكَمٌ ، وَأَمْرٌ مُبْرَمٌ . تَوَحَّدَ بِالرُّبُوبِيَّةِ ، وَخَصَّ نفَسْهَُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ ، فَلَبِسَ الْعِزَّ وَالْكِبْرِيَاءَ ، وَاسْتَخْلَصَ الْحَمْدَ وَالثَّنَاءَ ، وَاسْتَكْمَلَ الْمَجْدَ وَالسَّنَاءَ ، فَانْفَرَدَ بِالتَّوْحيدِ ، وَتَوَحَّدَ بِالتَّمْجيدِ ، وَعَظُمَ عَنِ الشبَّيهِ ، فَجَلَّ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - عَنِ اتِّخَاذِ الأَبْنَاءِ ، وَتَطَهَّرَ وَتَقَدَّسَ عَنْ مُلامَسَةِ النِّسَاءِ ، وَعَزَّ وَجَلَّ عَنْ مُجَاوَرَةِ الشُّرَكَاءِ . فَلَيْسَ لَهُ فيمَا خَلَقَ نِدٌّ ، وَلا لَهُ فيمَا مَلَكَ ضِدٌّ ، وَلَمْ يَشْرَكْ في ملُكْهِِ أَحَدٌ . كَذَلِكَ هُوَ اللّهُ الْوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ ، الْمُبيدُ لِلأَبَدِ ، وَالْوَارِثُ لِلأَمَدِ ، الَّذي لَمْ يَزَلْ وَلا يَزَالُ وَحْدَانِيّاً أَزَلِيّاً ، قَبْلَ بَدْءِ الدُّهُورِ ، وَبَعْدَ صَرْفِ الأُمُورِ . الَّذي لا يَبيدُ وَلا يَنْفَدُ ( 4 ) . الْمَأْمُولُ مَعَ النِّقَمِ ، وَالْمَرْهُوبُ مَعَ النِّعَمِ . فَتَعَالَى اللّهُ الْعَلِيُّ الأَعْلَى ( 5 ) ، الْبَاطِنُ لِكُلِّ خَفِيَّةٍ ، وَالْحَاضِرُ لِكُلِّ سَريرَةٍ ( 6 ) ، الْعَالِمُ بِمَا تُكِنُّ الصُّدُورُ ، وَمَا تَخُونُ الْعُيُونُ ، لا كَمُشَاهَدَةِ شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ . مَلَكَ السَّموَاتِ الْعُلى وَالأَرَضينَ السُّفْلى ، وَأَحَاطَ بِجَميعِ الأَشْيَاءِ عِلْماً ، فَعَلَا الَّذي دَنَا ، وَدَنَا الَّذي عَلا ، وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلى ، وَالأَسْمَاءُ الْحُسْنى ، تَبَارَكَ وَتَعَالى .

هامش
( 1 ) ورد في الغارات ص 100 . والعقد الفريد ج 4 ص 164 . والكافي ج 1 ص 134 . والتوحيد ص 41 . والبحار ج 4 ص 269 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 15 . ونهج السعادة ج 2 ص 348 . ونهج البلاغة الثاني ص 10 . باختلاف بين المصادر .
( 2 ) - عمّا لم يخلق في نسخة الأسترآبادي ص 60 . وورد ولا من عجز ولا فتور بما خلق اكتفى في المصادر السابقة .
( 3 ) - علم ما خلق ، وخلق ما أراد . ورد في الغارات ص 100 . ومستدرك كاشف الغطاء ص 16 . ونهج البلاغة الثاني ص 11 . وورد وخلق ما علم في العقد الفريد ج 4 ص 164 . والكافي ج 1 ص 136 . والتوحيد ص 43 . ونهج السعادة ج 2 ص 352 .
( 4 ) - يفقد . ورد في التوحيد ص 44 . ونهج السعادة ج 2 ص 353 . ووردت الفقرات في المصدرين السابقين . وفي الغارات ص 100 . والعقد الفريد ج 4 ص 164 . والكافي ج 1 ص 136 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 16 . ونهج السعادة ج 2 ص 352 . ونهج البلاغة الثاني ص 11 . باختلاف يسير بين المصادر .
( 5 ) ورد في الغارات للثقفي ص 101 .
( 6 ) - عالم كلّ خفيّة ، وشاهد كلّ نجوى . ورد في المصدر السابق . .
تمام نهج البلاغة — صفحة 413 | السيد صادق الموسوي