خطبة له عليه السلام ( 43 ) حين بلغه خلع طلحة والزبير بيعتهما وأنهما قدما البصرة مع عائشة
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ الْحَمْدُ للهِّ عَلى كُلِّ أَمْرٍ وَحَالٍ ، فِي الْغُدُوِّ وَالآصَالِ . وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلِهَ إِلَّا اللّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عبَدْهُُ وَرسَوُلهُُ . إبِتْعَثَهَُ لِلنّاسِ كَافَّةً ، رَحْمَةً لِلْعِبَادِ ، وَحَيَاةً لِلْبِلادِ ، حينَ امْتَلَأَتِ الأَرْضُ فِتْنَةً ، وَاضْطَرَبَ حَبْلُهَا ، وَعُبِدَ الشَّيْطَانُ في أَكْنَافِهَا ، وَاشْتَمَلَ عَدُوُّ اللّهِ إِبْليسُ عَلى عَقَائِدِ أَهْلِهَا ، وَالنّاسُ فِي اخْتِلافٍ ، وَالْعَرَبُ بِشَرِّ الْمَنَازِلِ ، مُسْتَضيئُونَ لِلثّاءَاتِ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ . فَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الَّذي أَطْفَأَ اللّهُ بِهِ نيرَانَهَا ، وَأَخْمَدَ بِهِ شَرَارَهَا ، وَنَزَعَ بِهِ أَوْتَادهَا ، وَأَقَامَ بِهِ مَيْلَهَا . إِمَامُ الْهُدى ، وَالنَّبِيُّ الْمُصْطَفى صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ( 1 ) . فَلَقَدْ ( 2 ) صَدَعَ بِمَا أُمِرَ بِهِ ، وَبَلَّغَ رِسَالَة ربَهِِّ ، فَلَمَّ ( 3 ) اللّهُ بِهِ الصَّدْعَ ، وَرَتَقَ بِهِ الْفَتْقَ ، وَأَصْلَحَ بِهِ ذَاتَ الْبَيْنِ ، وَرَأَبَ بِهِ الثَّأْيَ ، وَآمَنَ بِهِ السُّبُلَ ، وَحَقَنَ بِهِ الدِّمَاءَ ( 4 ) ، وَأَلَّفَ بِهِ بَيْنَ ذَوِي الأَرْحَامِ ، بَعْدَ ( 5 ) الإِحَنِ وَ ( 6 ) الْعَدَاوَةِ الْوَاغِرَةِ فِي الصُّدُورِ ، وَالضَغَائِنِ الْقَادِحَةِ ( 7 ) فِي الْقُلُوبِ ، حَتّى