وَقَدْ بَلَغَني عَنْ سَعْدٍ ، وَابْنِ مُسْلِمَةٍ ، وَأُسَامَةَ ، وَعَبْدِ اللّهِ ، وَحَسّانِ بْنِ ثَابِتٍ ، أُمُورٌ كَرِهْتُهَا ، وَالْحَقُّ بَيْني وَبَيْنَهُمْ ( 1 ) .
خطبة له عليه السلام ( 42 ) عند مسير أصحاب الجمل إلى البصرة بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ الْحَمْدُ للهِّ الْوَاحِدِ الأَحَدِ ، الْفَرْدِ الصَّمَدِ ، الَّذي لا مِنْ شَيْءٍ كَانَ ، وَلا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ مَا كَانَ . قدُرْتَهُُ بَانَ بِهَا مِنَ الأَشْيَاءِ ، وَبَانَتِ الأَشْيَاءُ بِهَا مِنْهُ ، فَلَيْسَتْ لَهُ صِفَةٌ تُنَالُ ، وَلا حَدٌّ يُضْرَبُ لَهُ فيهِ الأَمْثَالُ . كَلَّ دُونَ صفِاَتهِِ تَعْبيرُ ( 2 ) اللُّغَاتِ ، وَضَلَّتْ هُنَالِكَ تَصَاريفُ الصِّفَاتِ ، وَحَارَتْ دُونَ ملَكَوُتهِِ عَميقَاتُ مَذَاهِبِ التَّفْكيرِ ، وَانْقَطَعَتْ دُونَ الرُّسُوخِ في علِمْهِِ جَوَامِعُ التَّفْسيرِ ، وَحَالَتْ دُونَ غيَبْهِِ الْمَكْنُونِ حُجُبُ الْغُيُوبِ ، وَتَاهَتْ في أَدْنى أَدَانيهَا طَامِحَاتُ الْعُقُولِ في لَطيفَاتِ الأُمُورِ ( 3 ) . فَتَبَارَكَ اللّهُ الَّذي لا يبَلْغُهُُ ( 4 ) بُعْدُ الْهِمَمِ ، وَلا ينَاَلهُُ حَدْسُ ( 5 ) الْفِطَنِ . وَتَعَالَى اللّهُ الَّذي لَيْسَ لَهُ نَعْتٌ مَوْجُودٌ ، وَلا وَصْفٌ مَحْدُودٌ ، وَلا وَقْتٌ مَعْدُودٌ ، وَلا أَجَلٌ مَمْدُودٌ . وَسُبْحَانَ ( 6 ) الأَوَّلِ الَّذي لا أَوَّلَ لَهُ فَيَبْتَدي ( 7 ) ، وَلا غَايَةَ لَهُ فَيَنْتَهي ، وَلا آخِرَ لَهُ فَيَنْقَضي ( 8 ) .