تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤

فقال الصاحب بن عباد : هذه واللّه في هذين البيتين أشعر من كبشة أم عمرو والخنساء أخت صخر ومن كعوب الهذلية وليلى الأخيلية ( 1 ) . هذا ، وكما اختلف في الأشعر عموما اختلف فيه في جرير والفرزدق خصوصا ، ففي ( الأغاني ) : قال يونس بن حبيب : ما ذكر جرير والفرزدق في مجلس شهدته قط فاتفق المجلس على أحدهما . وفيه قيل للمفضل الضبي : الفرزدق أشعر أم جرير قال : الفرزدق ، قال بيتا هجا فيه قبيلتين ومدح قبيلتين فقال :

عجبت لعجل إذ تهاجى عبيدها * كما آل يربوع هجوا آل دارم
فقيل له قد قال جرير :
ان الفرزدق والبعيث وأمه * وأبا البعيث لشر ما استار

فقال : وأي شيء أهون من أن يقال : فلان وفلان وفلان كلّهم بنو الفاعلة ( 2 ) . قلت : وفي لفظه « وأبا البعيث » ركاكة وإنّما حق الكلام « وأباه » كما قال : وأمهّ . هذا ، ووصف أبو بكر الخوارزمي ابن أخت محمد بن جرير الطبري الشعراء بأوصاف فقال : ما ظنّك بقوم الاقتصار لمحمود إلا منهم . والكذب مذموم إلا فيهم ، وإذا ذموا ثلبوا ، وإذا مدحوا سلبوا ، وإذا رضوا رفعوا الوضيع ، وإذا غضبوا وضعوا الرفيع ، وإذا افتروا على أنفسهم بالكبائر لم يلزمهم حدّ ولم يمتدّ إليهم يد . . . . أشار بقوله الأخير إلى ما حكي عن الفرزدق أنهّ أنشد سليمان بن عبد

هامش
( 1 ) اليتيمة 3 : 292 .
( 2 ) الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني 21 : 284 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 64 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )