الزيتون من الشام إلى منابت القرظ ( 1 ) من اليمن فلم يغنه كثيرا ما بيده عن قليل ما بأيدينا ، وإنّا واللّه ما طبنا أنفسا بفراق الأحبة إلّا بما ترك بأيدينا من معايشنا ، ولولا ذلك لاخترنا بطن الأرض على ظهرها ، وقد أعطيتمونا من الأمان ما قد علمتم ، فإمّا وفيتم لنا بعهدنا أو رددتم إلينا سيوفنا . فأعجب قوله هشاما ( 2 ) . وفي ( الاستيعاب ) أخذ أبو سفيان سعد بن النعمان الأنصاري أسيرا ففدا به ابنه عمرا - وكان أسر يوم بدر - فقيل له : ألا تفتديه فقال : قتل حنظلة وأفتدي عمرا بمالي فأصاب بمالي وولدي . لا أفعل ولكني أنتظر حتى أصيب منهم رجلا فأفديه به ، فأصاب سعدا هذا ( 3 ) ، وقال ابن أبي الحديد قال الشاعر :
لنا إبل غرّ يضيق فضاؤها * ويغبرّ عنها أرضها وسماؤها
فمن دونها أن تستباح دماؤنا * ومن دوننا أن تستباح دماؤها
حمى وقرى فالموت دون مرامها * وأيسر أمر يوم حق فناؤها ( 4 )
قلت : وربطه بما نحن فيه كما ترى .
27
الحكمة ( 315 ) وَقَالَ ع لكِاَتبِهِِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ : أَلِقْ دَوَاتَكَ وَأَطِلْ جِلْفَةَ قَلَمِكَ - وَفَرِّجْ بَيْنَ السُّطُورِ وَقَرْمِطْ بَيْنَ الْحُرُوفِ - فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْدَرُ بِصَبَاحَةِ الْخَطِّ أقول : روى ( الخصال ) عنه عليه السّلام : كتب إلى عماله : أدقّوا أقلامكم وقاربوا
هامش
( 1 ) في الأصل « القرط » بدلا من ( القرظ ) .
( 2 ) نسب قريش لابن بكار : 246 بتصرف في النقل .
( 3 ) الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر 2 : 606 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 213 .