أن تجمع إلى رأيك رأي غيرك ، فإن أحمدت اجتنيت وإن ذممت نقيّت ( 1 ) ، فإنّ في ذلك خصالا منها أنهّ إن وافق رأيك ازداد رأيك شدّة عنك وإن خالف رأيك عرضته على نظرك ، فإن رأيته معتليا لمّا رأيت قبلت وان رأيته متضعا عنه استغنيت ، ومنها أن يجدد لك النصيحة ممّن شاورت وإن أخطأ ويمحض لك مودته وإن قصر ( 2 ) .
8
الحكمة ( 162 ) وقال عليه السّلام : مَنْ كَتَمَ سرِهَُّ كَانَتِ الْخِيَرَةُ بيِدَهِِ أقول : رواه ( الروضة ) ( 3 ) عنه عليه السّلام ، وفي ( عيون ابن قتيبة ) كان علي بن أبي طالب عليه السّلام يتمثل بهذين البيتين :
فلا تفش سرّك إلّا إليك * فإنّ لكلّ نصيح نصيحا
ألم تر أنّ غواة الرجال * لا يتركون أديما صحيحا ( 4 )
( وفيه ) أيضا : كانت الحكماء تقول « سرّك من دمك » ( 5 ) . وقيل لأعرابي : كيف كتمانك للسر قال : قلبي له قبر ( 6 ) ، وقال :
ولو قدرت على نسيان ما اشتملت * منّي الضلوع من السرر
هامش
( 1 ) المناسب كما قيل : أذممت .
( 2 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 1 : 30 .
( 3 ) الروضة من الكافي للكليني : 152 ح 137 .
( 4 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 1 : 39 ، وفي نسخة المحقق مطلع البيت الأول « ولا تفش » ومطلع البيت الثاني « فاني رأيت » وذكر البيتين المبرد في الكامل 2 : 698 وكذا النوري في نهاية الأرب 8 : 82 .
( 5 ) العقد الفريد لابن عبد ربهّ 1 : 83 .
( 6 ) المصدر نفسه 1 : 83 .