جمع أساس ( 1 ) . قلت : كونه بلفظ الجمع يشهد له قوله عليه السّلام بعد « ودعائم أركان الفتنة » ، فكما أن الأركان جمع فلا بدّ أنه جمع ، وأمّا الاعتزاء بعد ذاك في قوله عليه السّلام « وسيوف اعتزاء الجاهلية » فمصدر والمصدر لا يثنى ولا يجمع ، فقول الخوئي : رآه في النسخ بلفظ الإفراد ساقط إلّا أن كونه جمع أساس كما قال ابن أبي الحديد : بلا أساس ، بل هو جمع أسس مخفّف أساس مثل سبب وأسباب ، وأمّا أساس فجمعه أسس بضمتين مثل قذال وقذل كما صرّح به الجوهري ( 2 ) . « ودعائم أركان الفتنة » أي : عمدها . « وسيوف اعتزاء الجاهلية » أي : الانتساب إليها . قال ابن أبي الحديد : سمع أبي بن كعب رجلا يقول : « يا فلان » فقال عضضت بهن أبيك ، فقيل له : ما كنت فحّاشا ، قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : من تعزّى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنّوا ( 3 ) . وقال ابن الأثير في الحديث : من لم يتعزّ بعزاء اللّه فليس منّا ، أي : من لم يدع بدعوى الإسلام فيقول : يا للإسلام أو يا للمسلمين أو يا للهّ . . . ( 4 ) . « فاتّقوا اللّه ولا تكونوا لنعمه عليكم أضدادا » وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ( 5 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 384
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٨٤
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 150 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 150 ، وشرح الخوئي 11 : 309 ، وراجع الصحاح للجوهري 2 : 903 ، مادة ( أسس ) .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 150 .
( 4 ) ابن الأثير 3 : 233 وذكره المجلسي في بحار الأنوار ج 22 : 538 ح 39 .
( 5 ) الواقعة : 82 .