وأهلونا من مواهب اللّه الهنيّة وعواريه المستودعة ، يمتّعنا بها إلى أجل معدود ويقضيها لوقت معلوم ، وحقهّ علينا هناك إذا أبلانا الصبر ، فعليك بتقوى اللّه وحسن العزاء ، فان الحزن لا يردّ ميتا ولا يؤخّر أجلا ، وان الأسف لا يرد ما هو نازل بالعباد ( 1 ) . « يا أشعث إن تحزن على ابنك فقد استحقت منك ذلك » هكذا في ( المصرية ) ( 2 ) والصواب : « ذلك منك » كما في ( ابن أبي الحديد ( 3 ) وابن ميثم والنسخة الخطية ) . « الرحم » لشاعر :
( 4 ) في ( الجزري ) في وقائع سنة ( 612 ) : توفي ولد الخليفة - وكان يلقّب الملك المعظّم - وحزن عليه الخليفة حزنا لم يسمع بمثله حتى انهّ أرسل إلى أطراف الأصحاب ينهاهم عن إنفاذ رسول إليه يعزيّه بولده ، ولم يقرأ كتابا ولا سمع رسالة وانقطع وخلا بهمومه وأحزانه ، ورؤي عليه من الحزن والجزع ما لم يسمع بمثله ، ومشى جميع الناس بين يدي التابوت إلى تربة جدتّه عند قبر معروف الكرخي ، ولما أدخل التابوت أغلقت الأبواب وسمع الصراخ العظيم من داخل التربة ، فقيل إن ذلك صوت الخليفة ، واما العامة ببغداد فانّهم وجدوا عليه وجدا شديدا ، ودامت المناجاة عليه في أقطار بغداد ليلا ونهارا ، ولم يبق