أجلسك ههنا على هذه الحالة فقال : جارية وعدتها يقال لها سلمى أنا منتظر لها . فقلت : وما يمنعك من أخذ كسائك فقال : العجز يوقفني عن أخذه . فقلت له : فهل قلت في سلمى شيئا فقال : نعم . فقلت : أسمعني - للهّ أبوك - فقال : لا أسمعك حتى تأخذ كسائي وتلقيه عليّ . فأخذته وألقيته عليه فأنشأ يقول :
لعلّ اللّه أن يأتي بسلمى * فيبطحها ويلقيني عليها
ويأتي بعد ذاك سحاب مزن * تطهرنا ولا نسعى إليها
فضحك الرشيد حتى استلقى على ظهره وقال : أعطوه البدرة ( 1 ) . وفي ( ديوان معاني العسكري ) : وأكسل بيت سمعناه عن يحيى بن سعيد الأموي لبعضهم :
سألت اللّه أن يأتي بسلمى * وكان اللّه يفعل ما يشاء
فيأخذها ويطرحها بجنبي * ويرقدها وقد كشف الغطاء
ويأخذني ويطرحني عليها * ويرقدها وقد قضي القضاء
ويرسل ديمة سحبا علينا * فيغسلنا ولا يلقى عناء
( 2 ) « والصبر شجاعة » لأنهّ من قوّة القلب ، قال الشاعر :
تصبّر ولا تبد التضعضع للعدى * ولو قطّعت في الجسم منك البواتر
سرور الأعادي أن تراك بذلّة * ولكنّها تغتمّ إذ أنت صابر
( 3 ) وفي ( مقاتل الطالبيين ) : اخذ عمرو بن شداد - من أصحاب إبراهيم بن عبد اللّه ابن الحسن - بعد قتله ، فأتى به ابن دعلج - من قبل المنصور - فأمر بقطع يده ، فمدّها فقطعت ، ثم مدّ اليسرى فقطعت ، ثم رجله اليمنى فقطعت ، ثم
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 3 : 300 .
( 2 ) ديوان معاني العسكري 1 : 197 .
( 3 ) الظرائف والطرائف للثعلبي : 59 .