33
في الحكمة ( 103 ) إِنَّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ عَدُوَّانِ مُتَفَاوِتَانِ - وَسَبِيلَانِ مُخْتَلِفَانِ - فَمَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا وَتَوَلَّاهَا أَبْغَضَ الْآخِرَةَ وَعَادَاهَا - وَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَاشٍ بَيْنَهُمَا - كُلَّمَا قَرُبَ مِنْ وَاحِدٍ بَعُدَ مِنَ الْآخَرِ - وَهُمَا بَعْدُ ضَرَّتَانِ أقول : مراده عليه السلام بالدّنيا التي جعلها مع الآخرة كعدوين وسبيلين مختلفين كالمشرق والمغرب وكالضرّتين ، دنيا لم تجعل مقدّمة للآخرة ، ومعلوم أنّها مع الآخرة كعدوّين ، فلا يمكن أن يكون أحد محبّ الدّنيا ولا يكون مبغض الآخرة ومعاديها ، كما قال عليه السّلام ولذا قال تعالى لنبيهّ صلى اللّه عليه وآله فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا . . . ( 2 ) . وكسبيلين كالمشرق والمغرب ، ومعلوم أنهّ كما قال عليه السّلام كلّما قرب سالك من أحدهما بعد عن الآخر ، قال شاعر :