( 1 ) هذا ، وفي ( الكافي ) في خبر مرور عيسى عليه السّلام على قرية أهلكوا بالعذاب ، وطلب الحواريّين سؤالهم عن السّبب حتّى يجتنب ، فسألهم فأجابه واحد لطاعة أهل المعاصي ، وحبّ الدّنيا ، فقال عيسى عليه السّلام له : كيف كان حبّكم للدّنيا قال : كحبّ الصبيّ لأمهّ إذا أقبلت علينا فرحنا وإذا أدبرت عنّا بكينا وحزنّا . . . ( 2 ) . وفي ( غرائس الثعلبي ) : يحكى أنّ عبد اللّه بن طاهر لما قدم نيسابور صحبه من أولاد المجوس شابّ متطبّب ، يدّعي تحقيق الكلام ، وأظهر مسئلة تحريق الأنفس بالنّار وكان يزعم أنّ الجسد كثيف منتن في حال الحياة فإذا مات فلا حكمة في دفنه ، والتسبّب إلى زيادة نتنه وإنّ الواجب إحراقه واذراء رماده ، فقيل لبعض الفقهاء : إنّ النّاس قد افتتنوا بمقالة هذا المجوسي ، فكتب إلى عبد اللّه بن طاهر ان اجمع بيننا وبين هذا المجوسي لنسمع منه فاجتمعوا عند عبد اللّه فلمّا تكلّم المجوسي بمقالته تلك قال له الفقيه : أخبرنا عن صبّيّ تدعّيه أمهّ وحاضنته أيّهما أولى به فقال : الام ، فقال : إنّ هذه الأرض هي الامّ منها خلق الخلق فهي أولى بأولادها أن يردّوا إليها ، فأفحم المجوسيّ وأنشد لأمّة بن أبي الصلت :
( 3 ) شبهّ عليه السّلام هنا الدّنيا بأم ، وفي قوله عليه السّلام ( وقد طلّقتك ثلاثا ) بزوجة سوء فكلّ منهما من وجه ، فتشبيهها بالزوجة من حيث عشق النّاس لها عشقهم