الدّهر ظهر المجن ، فلما أسنّ عمى وطرش وبرص وتجذّم ، ولمّا أحسَّ بالموت أوصى أن يكتب على قبره : ( هذا قبر أوحد الزّمان أبي البركات ذي العبر صاحب المعتبر ) ( 1 ) . وفي ( الحلية ) عن أبي عبد اللّه السّجزي : العبرة أن تجعل كلّ حاضر غائبا ، والفكرة أن تجعل كلّ غائب حاضرا ( 2 ) .
41
الحكمة ( 431 ) وقال عليه السّلام : الرِّزْقُ رِزْقَانِ طَالِبٌ وَمَطْلُوبٌ - فَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طلَبَهَُ الْمَوْتُ حَتَّى يخُرْجِهَُ عَنْهَا - وَمَنْ طَلَبَ الْآخِرَةَ طلَبَتَهُْ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رزِقْهَُ مِنْهَا في ( الكافي ) : أوحى تعالى إلى الدّنيا أن أتعبي من خدمك واخدمي من خدمني ( 3 ) . أيضا عنه عليه السّلام : أما إن زهد الزّاهد في هذه الدّنيا لا ينقصه ممّا قسم اللّه تعالى له فيها ، وان حرص الحريص على عاجل زهرة الحياة الدّنيا لا يزيده فيها ، فالمغبون من حرم حظهّ من الآخرة ( 4 ) . وعن الباقر عليه السّلام : قال تعالى : وعزّتي وجلالي لا يؤثر عبد هواي على هواه في شيء من أمر الدّنيا ، إلّا جعلت غناه في نفسه وضمنت السماوات والأرض رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر .