« وازفت بأفراطها » في ( الصحاح ) : أزف الترحّل يأزف ازفا أي : دنا ، ومنه قوله تعالى : أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ( 1 ) - يعني القيامة - والفرط بالتّحريك الّذي يتقدّم الواردة فيهيى ء لهم الارسان والدّلاء ويمدر الحياض ويستقي لهم وهو فعل بمعنى فاعل مثل تبع بمعنى تابع - إلى أن قال - وأفراط الصّبح أيضا أوائل تباشيره . . . ( 2 ) . قلت : المناسب لكلامه عليه السّلام المعنى الثاني لافراط أي : أوائل تباشيرها ، وقول ابن أبي الحديد : « وافراطها هم المتقدّمون السّابقون من الموتى . . . » ( 3 ) كما ترى فالسّابقون من الموتى افراط لنا لا للسّاعة كما في دعاء زيارة أهل القبور : « أنتم لنا فرط وانّا انشاء اللّه بكم لاحقون » . وقال ابن أبي الحديد : أيضا ويجوز ان يفسّر افراط الساعة بمقدّماتها وما يظهر قبلها من خوارق العادات المزعجة كالدّجال ودابّة الأرض ونحوهما فيرجع إلى معنى اشراطها وانّما يختلف اللّفظ . . . ( 4 ) . قال تعالى : أَزِفَتِ الْآزِفَةُ . لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللّهِ كاشِفَةٌ ( 5 ) ، وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ . . . ( 6 ) . « ووقفت بكم على صراطها » احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ . مِنْ دُونِ اللّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ . وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 149
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٤٩
هامش
( 1 ) الصحاح : ( أزف ) ، والنجم : 57 .
( 2 ) الصحاح : ( أزف ) .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 112 ح 236 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 112 ح 236 .
( 5 ) النجم : 57 - 58 .
( 6 ) غافر : 28 .