تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
فأطرقت سودة ساعة ، ثم قالت :
صلّى الإله على روح تضمنها * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا قد حالف الحق لا يبغى به بدلا * فصار بالحق والإيمان مقرونا

فقال معاوية : من هذا يا سودة فقالت : هذا واللّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب واللّه لقد جئته في رجل كان ولاّه صدقاتنا ، فجار علينا ، فجئته فصادفته قائما يصلّي ، فلما رآني انفلت من صلاته ، ثمّ أقبل عليّ برحمة ورفق ورأفة وتعطّف ، وقال : ألك حاجة فقلت : نعم . وأخبرته ، فبكى ثمّ قال : « اللّهمّ أنت الشاهد عليّ وعليهم أني لم آمرهم بظلم خلقك . ولا بترك حقك ، ثم أخرج من جيبه قطعة جلد ، فكتب فيها : بسم اللّه الرحمن الرحيم . . . قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ . . . ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 1 ) فإذا قرأت كتابي فاحتفظ بما في يدك من عملنا حتى يقدم من يقبضه منك . ثمّ رفع الرقعة إليّ فو اللّه ما ختمها بطين ولا خزمها ، فجئت بالرقعة إلى صاحبه ، فانصرف عنّا معزولا . « ولا المؤمن كالمدغل » أي : المفسد والغاش أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 2 ) . وقد أجمعوا على أنهّ عليه السّلام المراد من المؤمن في الآية . وفي ( صفين نصر ) ( 3 ) قال الأصبغ : جاء رجل إلى عليّ عليه السّلام فقال : هؤلاء القوم الذين نقاتلهم ، الدعوة واحدة والرسول واحد والصلاة واحدة والحج واحد ، فبم نسميهم قال : بما سمّاهم اللّه في كتابه - قال : ما كل ما في الكتاب

هامش
( 1 ) الأعراف : 85 .
( 2 ) السجدة : 18 .
( 3 ) صفين لنصر بن مزاحم : 322 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 258 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )