تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥

قوله عليه السّلام : « ان هذا الأمر لم يكن نصره وخذلانه بكثرة ولا قلّة » هكذا في ( المصرية ) والصواب : « ولا بقلة » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 1 ) . وكيف كان فظن صاحب عمر ان نصر المسلمين انما كان بالكثرة ، كما في يوم حنين قال تعالى : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ . ثُمَّ أَنْزَلَ اللّهُ سكَيِنتَهَُ عَلى رسَوُلهِِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) . قالوا : خرج النبي صلّى اللّه عليه وآله متوجها إلى حنين في عشرة آلاف من المسلمين ، فظن أكثرهم انهم لن يغلبوا لما شاهدوه من جمعهم وكثرة عدتهم وسلاحهم ، وأعجب أبا بكر الكثرة يومئذ فقال : لن نغلب اليوم من قلة . فلما التقوا لم يلبثوا حتى انهزموا ، ولم يبق مع النبي صلّى اللّه عليه وآله إلا تسعة من بني هاشم ، وأيمن بن أم أيمن ( 3 ) . قال ابن قتيبة في ( معارفه ) : كان الذين ثبتوا يوم حنين بعد هزيمة الناس علي والعباس ، والفضل بن عباس ، وأبو سفيان بن الحارث ، وابنه ، وربيعة بن الحارث ، وأسامة بن زيد ، وأيمن بن أم أيمن ، وقتل يومئذ ، قال العباس :

نصرنا رسول اللّه في الحرب سبعة * وقد فرّ من قد فرّ منهم فأقشعوا وثامننا لقي الحمام بسيفه * بما مسه في اللّه لا يتوجع
- يعني أيمن . « وهو دين اللّه الذي أظهره » هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رسَوُلهَُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ
هامش
( 1 ) راجع شرح ابن أبي الحديد 9 : 95 ، وشرح ابن ميثم 3 : 194 .
( 2 ) التوبة : 25 و 26 .
( 3 ) روى هذا السبب في نزول الآية الواقدي في المغازي 3 : 890 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 415 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )