عليهم وحادثهم وضاحكهم وأنشدهم ، فو اللّه ، إن زال كذلك حتى ملأهم سرورا وحضر غداءهم ، فسألوه ليتغدّى معهم فنزل وأكل ثم نظر إليّ وقال : إنهّ لقبيح بنا أن نأكل ورجل ملقى بين أيدينا لا يأكل معنا ، وأمسك يده عن الطعام ، فلما رأى ذلك القوم نهضوا ، وصبّوا الماء على قدّي حتى لان وحلّوني ، ثم جاءوا بي فأجلسوني معهم على الغداء ، فلمّا أكلنا قال لهم : أما ترون ، تحرم هذا بنا وأكل معنا انهّ لقبيح بكم أن تردوه إلى القد فخلوا سبيلي ( 1 ) . وفيه : مرّ فضالة بن شريك بعاصم بن عمر بن الخطاب وهو منتبذ بناحية المدينة ، فنزل به ، فلم يقره شيئا ولم يبعث إليه ولا إلى أصحابه بشيء . وقد عرفّوه مكانهم ، فارتحلوا عنه والتفت فضالة إلى مولى لعاصم فقال له : قل له ، أما واللّه لأطوقنّك طوقا لا يبلى . وقال :
وروي في ( الحلية ) : أن أويس القرني كان إذا أمسى تصدّق بما في بيته من الفضل من الطعام والثياب ، ثم يقول : اللّهمّ من مات جوعا فلا تؤاخذني به ، ومن مات عريانا فلا تؤاخذني به ( 3 ) . هذا ، وروي أنّ علي بن الحسين عليه السلام قال لمولاة له يوم جمعة : لا يعبر على بابي سائل إلّا أعطيتموه ، فإن اليوم الجمعة . فقال له أبو حمزة الثمالي : ليس كلّ من يسأل مستحقّا ، فقال عليه السلام : أخاف أن يكون بعض من يسألنا مستحقّا فلا نطعمه فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب ، إنّ يعقوب كان يذبح