تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦

جيدا ويأكل النّاس رديّا ( 1 ) . « أو أكون أسوة لهم » أي : قدوة « في جشوبة » أي : غلظة « العيش فما خلقت ليشغلني أكل الطيّبات » إنّما خلق الإنسان لعبادة ربهّ وعرفانه لا للأكل ، وإنّما جعل له الأكل ليحيا ، وبينهما بون بعيد . « كالبهيمة المربوطة همّها علفها أو » البهيمة « المرسلة شغلها تقمّمها » أي : رتعها وأكلها بشفتيها ، فمن حسب أنهّ خلق لكي يأكل ، فانهّ - كما قال عليه السلام - أحد حيوانين مربوطا أو مرسلا ، قال تعالى : وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ ( 2 ) « تكترش » أي : تملأ كرشها ، أي ، معدتها « من أعلافها وتلهو » أي : تغفل « عمّا يراد بها » من الذبح ، ونظير قوله عليه السلام قول الآخر :

إن هي إلّا كالمعلوفة للمدى * لا تعرف ما ذا يراد بها

إِنْ هُمْ إِلّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ( 3 ) . « أو أترك سدى » بالضم أي : مهملاأَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً . أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى . ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوّى . فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى . أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ( 4 ) . « أو أهمل عابثا » أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 5 ) . « أو أجرّ حبل الضلالة » أي : أترك مع حبل الضلالة . « أو اعتسف » أي : أسير على غير الطريق « طريق المتاهة » المفازة

هامش
( 1 ) الكافي 5 : 166 ح 1 .
( 2 ) محمد : 12 .
( 3 ) الفرقان : 44 .
( 4 ) القيامة : 36 - 40 .
( 5 ) المؤمنون : 115 .