مهلا نوّار أقلّي اللوم والعذلا * ولا تقولي لشيء فات ما فعلا
وفيه أيضا : أتى حاتم ماوية بنت عفرز يخطبها ، فوجد عندها النابغة الذبياني ورجلا من نبيت يخطبانها ، فقالت : انقبلوا إلى رحالكم ، وليقل كلّ واحد منكم شعرا يذكر فيه فعاله ومنصبه ، فإنّي متزوّجة أكرمكم وأشعركم ، فانطلقوا ونحر كلّ واحد منهم جزورا ولبست ماوية ثياب أمة لها واتبعتهم ، فأتت النبيتي فاستطعمته فأطعمها ذنب جزوره فأخذته ، وأتت النابغة فأطعمها مثل ذلك ، وأتت حاتما فأطعمها عظما من العجز وقطعة من السنام وقطعة من الحارك - أي الكاهل - فانصرفت ، وأهدى كلّ منهم باقي جزوره وأهدى لها حاتم مثل ما أهدى إلى واحدة من جاراته ، وصبّحها القوم فأنشدها النابغة :
هلّا سألت هداك اللّه ما حسبي * إذا الدّخان تغشى الأشمط البرما
إنّي أتمم أيساري وأمنحهم * مثنى الأيادي وأكسوا الجفنة الأدما
وأنشدها النبيتي :
هلّا سألت هداك اللّه ما حسبي * عند الشتاء إذا ما هبت الريح
إذا اللقاح غدت ملقى اصرتها * ولا كريم من الولدان مصبوح
وأنشدها حاتم :
أماوي ، إنّ المال غاد ورائح * ويبقى من المال الأحاديث والذكر
أماوي ، إنّي لا أقول لسائل * إذا جاء يوما حل في مالنا نزر
أماوي إمّا مانع فمبين * وإمّا عطاء لا ينهنهه الزجر
أماوي ، أن يصبح صداي بقفرة * من الأرض لا ماء لدي ولا خمر
ترى ان ما أنفقت لم يك ضرّني * وإنّ يدي ممّا بخلت به صفر
وقد علم الأقوام لو أنّ حاتما * أراد ثراء المال كان له وفر
فلمّا فرغوا من إنشادهم ، دعت بالمائدة وقدّمت إلى كلّ واحد