قالوا : وقام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته فناوله كتابا ، فأقبل ينظر فيه . قال له ابن عباس رضي الله عنه يا أمير المؤمنين لو اطردت خطبتك من حيث أفضيت . فقال : هيهات يا ابن عباس . تلك شقشقة هدرت ثم قرت . قال ابن عباس : فوالله ما أسفت على كلام قطّ كأسفي على هذا الكلام أن لا يكون أمير المؤمنين عليه السّلام بلغ منه حيث أراد . قوله : « كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحم » : يريد أنهّ إذا شدّد عليها في جذب الزمام ، وهي تنازعه رأسها خرم أنفها ، وإن أرخى لها شيئا مع صعوبتها . تقحمت به فلم يملكها . يقال « أشنق الناقة » إذا جذب رأسها بالزمام فرفعه « وشنقها » أيضا ذكر ذلك ابن السكّيت في « إصلاح المنطق » وإنّما قال « أشنق لها » ولم يقل « أشنقها » لأنهّ جعل في مقابل قوله : « أسلس لها » فكأنهّ عليه السّلام قال : إن رفع لها رأسها بمعنى أمسكه عليها . أقول : ورواها الصدوق في ( علل شرائعه ) ، و ( معاني أخباره ) ، والمفيد في كتاب ( إرشاده ) وكتاب ( جمله ) ، والشيخ الطوسي في ( أماليه ) ، والراوندي في ( شرحه ) والطبرسي في ( احتجاجه ) ، وسبط ابن الجوزي في ( تذكرته ) ، وجمع آخر من العامّة والخاصّة من المتقدّمين والمتأخرين كابن قبة وأبي القاسم البلخي ، وأبي عمرو الزاهد غلام ثعلب ، وأبي أحمد العسكري وغيرهم ( 1 ) . أما الصدوق . فروى في ( علله ) عن محمّد بن علي ماجيلويه ، عن محمّد
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 3
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣
هامش
( 1 ) رواها الصدوق في علل الشرائع 1 : 150 و 153 ح 12 و 13 ، وفي معاني الأخبار : 360 ح 1 ، والمفيد في الارشاد : 152 ، وفي الجمل : 62 ، وأبو علي الطوسي في أماليه 1 : 382 ، جزء 13 ، والراوندي في شرحه 1 : 131 والطبرسي في الاحتجاج 1 : 191 والسبط في التذكرة : 124 ، ورواها عن ابن قبة ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 206 ، وغيره وعن البلخي ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 205 ، وعن أبي عمر والزاهد الكيندري في شرحه 1 : 193 ، وغيره ، وعن العسكري الصدوق في علل الشرائع 1 : 152 ، ومعاني الأخبار : 362 ، وغيرهم .