طلحة : ألببت الناس على عثمان . فقال علي عليه السّلام : يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ . يا طلحة أتطلبني بدم عثمان فلعن اللّه قتلة عثمان - يعني منّي ومنكما - ويا زبير أتذكر يوم مررت مع النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم في بني غنم فنظر إليّ فضحك إليّ ، وضحكت إليه . فقلت : لا يدع ابن أبي طالب زهوه . فقال لك النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « صه . إنهّ ليس به زهو ولتقاتلنهّ ، وأنت له ظالم » فقال : « اللهمّ نعم ، ولو ذكرت ما سرت مسيري هذا ، واللّه لا أقاتلك أبدا » ( 1 ) . « فلوى عن ذلك » : من « لواه بدينه ليّا وليّانا » أي : مطله . قال ذو الرمة في الليّان :
« فرجع إليه . فقال : إنّي أنسيت ذلك الأمر » : الّذي قلت اذكّرهما . ومما عرفت من معنى « فلوى عن ذلك » يظهر لك ما في اعتراض ابن أبي الحديد على المصنّف بأنّ ما ذكره من انهّ عليه السّلام بعث أنسا إلى طلحة والزبير فغير معروف ، ولو كان قد بعثه ليذكّرهما بكلام يختصّ بهما من النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم لما أمكنه أن يرجع فيقول : إنّي انسيته ، لأنهّ ما فارقه متوجّها نحوهما إلّا وقد أقرّ بمعرفته وذكره ، فكيف يرجع بعد ساعة أو يوم . فيقول : إنّي انسيته فينكر بعد الإقرار هذا ممّا لا يقع ( 3 ) . فمن أين أنّ المصنّف قال : إنّ أنسا أقرّ أوّلا ، بل قال : أو لا « انهّ لوى عن ذلك » فكان يمكن أنسا بعد ليهّ أو لا أن يقول أخيرا في عذر ليهّ بأنهّ نسيه .