القرآن : فقالوا في كلّ مرّة : بلى ، ثم أخذ بعضد أمير المؤمنين عليه السّلام وقال : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه » فيكون الكلام صريحا في أنّ كلّ من كنت أولى منه بنفسه فعليّ أولى منه بنفسه .
وكيف لم يكن الكلام صريحا ، وقد نظم القصّة حسّان بن ثابت . فقال :
يناديهم يوم الغدير نبيّهم * بخمّ فأسمع بالرسول مناديا
وقال فمن مولاكم ووليّكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا
إلهك مولانا وأنت وليّنا * ومالك منّا في الولاية عاصيا
فقال له قم يا علي فإنّني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا
قال سبط ابن الجوزي : روي أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا سمع حسّانا ينشد هذه الأبيات . قال له : لا تزال مؤيّدا بروح القدس ما نصرتنا ونافحت عنّا بلسانك .
وكيف ليس بصريح ، وقد نظم القصّة قيس بن سعد بن عبادة . فقال :
وعليّ إمامنا وإمام لسوانا * به أتى التنزيل
يوم قال النبيّ من كنت مولاه * فهذا مولاه خطب جليل
وانّ ما قاله النبيّ على الامّة * حتم ما فيه قال وقيل ( 1 )
وكيف ليس بصريح وقد أوضح كتاب اللّه تعالى فقال : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرسَوُلهُُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 2 ) ولا ريب في انّ الآية نزلت لمّا أعطى أمير المؤمنين خاتمه في الصلاة في الركوع سائلا سأل ( 3 ) . وكيف يكون مجملا ، وقد لقي فاروقهم أمير المؤمنين عليه السّلام بعد قول
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 33 .
( 2 ) المائدة : 55 .
( 3 ) رواه جمع كثير ، وأورد بعض طرقه السيوطي في الدر المنثور 2 : 293 و 294 ، والمجلسي في بحار الأنوار 35 : 183 ، باب 4 .