شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا . . . ( 1 ) . « ليكشفوا لهم عن غطائها » أي : حجابها . « وليحذّروهم من ضرّائها » كما حكى عزّ وجلّ عن نوح عليه السّلام في قوله لقومه : وَاللّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً . ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً ( 2 ) ، وعن صالح عليه السّلام في قوله لقومه : أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ . فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ . وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ . وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ ( 3 ) . « وليضربوا لهم أمثالهم » كقوله تعالى على لسان نبيّنا صلى اللّه عليه وآله وسلّم : . . . فَلَمّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ . الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أنَزْلَنْاهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمّا يَأْكُلُ النّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً ( 4 ) ، وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أنَزْلَنْاهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تذَرْوُهُ الرِّياحُ . . ( 5 ) ، مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 6 ) ، مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمّا أَضاءَتْ ما حوَلْهَُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 51
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥١
هامش
( 1 ) الأنعام : 130 .
( 2 ) نوح : 17 - 18 .
( 3 ) الشعراء : 146 - 149 .
( 4 ) يونس : 23 - 24 .
( 5 ) الكهف : 45 .
( 6 ) العنكبوت : 41 .