غافلون عنها ، كما قال عليه السّلام في موضع آخر : « ما أكثر العبر وأقلّ الاعتبار » ( 1 ) ، فبعث اللّه رسله ليبصّروهم عيوب الدّنيا ، وينبّوهم على كثرة العبر في وقائعها حتّى كأنّ العبر هاجمة عليهم . « وما أعدّ اللّه » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( وما أعدّ اللّه سبحانه ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخوئي والخطّية ) ( 2 ) ، ثمّ إن ابن أبي الحديد احتمل كونه عطفا على ( عيوبها ) ، وهو باطل ، فكيف أمكن ذلك مع فصل ( وليهجموا ) بينهما ، ولعلهّ جعله من قبيل قول أهل نحلته في قوله تعالى : وَأَرْجُلَكُمْ بعطفه على وُجُوهَكُمْ مع فصل وَامْسَحُوا ( 3 ) بينهما تصحيحا لمذهبهم السخيف مع أنهّ خلاف تكلّم العقلاء . ومن الغريب أنّ الخوئي ( 4 ) تبعه في احتماله . « للمطيعين منهم والعصاة » منهم . « من جنّة » للمطيعين . « ونار » للعاصين . « وكرامة » للأوّلين . « وهوان » للآخرين ، قال تعالى : . . . وَمَنْ يُطِعِ اللّهَ وَرسَوُلهَُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ( 5 ) ، . . . وَمَنْ يَعْصِ اللّهَ وَرسَوُلهَُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً ( 6 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 53
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٣
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 4 : 72 الحكمة ( 297 ) .
( 2 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 2 : 521 ، لكن لفظ شرح ابن ميثم 3 : 396 ، مثل المصرية ، ولفظ شرح الخوئي 5 : 110 « وما أعدّ سبحانه » .
( 3 ) انظر قوله تعالى : . . . فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ . . . المائدة : 6 .
( 4 ) شرح الخوئي 5 : 111 .
( 5 ) الأحزاب : 71 .
( 6 ) الأحزاب : 36 .