وقال أبو طالب عمهّ فيه :
ولقد عهدتك صادقا * في القول لا تتزيّد
ما زلت تنطق بالصواب * وأنت طفل أمرد
« وأنجبها كهلا » قال الجوهري : الكهل من الرجال الذي جاوز الثلاثين ( 1 ) ، ولمّا بنت قريش الكعبة ، وتنازعوا في رفع الحجر ووضعه في محلهّ ، وحكّموا النبيّ صلى اللّه عليه وآله فحكم بينهم بما ارتضوه ، قال قائل متعجّبا من انقياد شيوخ قريش لشابّ - وكان يومئذ ابن خمس وثلاثين - : أما واللات والعزّى ليفوقنّهم سبقا ، وليقسمنّ بينهم حظوظا وجدودا ، وليكوننّ له بعد هذا اليوم شأن ونبأ عظيم ( 2 ) . وقال بعضهم : ولولا خاصّيّة النبوّة وسرّها لما كان مثل أبي طالب - وهو شيخ قريش وذو سنّها وذو شرفها - يمدحه وهو شابّ قد ربّي في حجره ، وهو يتيمه ومكفوله وجار مجرى أولاده بمثل قوله :
وتلقوا ربيع الأبطحين محمّدا
ومثل قوله :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه
فإنّ مثل هذا الأسلوب من الشعر لا يمدح به التابع والذنابي من الناس ، وإنّما هو من مديح الملوك والعظماء .
« أطهر المطهّرين شيمة » أي : خلقا وطبيعة ، قالوا : كان صلى اللّه عليه وآله يكرم أهل الفضل في أخلاقهم ، ويتألّف أهل الشرف بالبرّ لهم ، يصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على غيرهم إلّا بما أمر اللّه ، ولا يجفو على أحد . يقبل معذرة المعتذر
هامش
( 1 ) صحاح اللغة للجوهري 5 : 1813 مادة ( كهل ) .
( 2 ) مروج الذهب للمسعودي 2 : 273 ، والطبقات لابن سعد 1 ق 1 : 94 .