كما وقع التجنيس في القرآن العزيز اتفاقا غير مقصود ، وذلك نحو قوله : . . . يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ . . . ( 1 ) ، وكما وقعت المقابلة أيضا غير مقصودة في قوله : وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 2 ) ، على أنّها ليست مقابلة في المعنى ، بل من اللفظ خاصّة . ولما تأمّل العلماء شعر امرئ القيس - ووجدوا فيه من الاستعارة بيتا أو بيتين ، نحو قوله يصف الليل :
( 3 ) ولم ينشدوا مثل ذلك في أشعار الجاهلية - حكموا له بأنهّ إمام الشعراء ورئيسهم . وهذا الفصل من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام قد اشتمل من الاستعارة العجيبة وغيرها من أبواب البديع على ما لو كان موجودا في ديوان شاعر مكثر ، أو مترسّل مكثر ، لكان مستحقّ التقديم بذلك ، ألا تراه كيف وصف الأمواج بأنّها مستفحلة ، وأنها ترغو رغاء فحول الإبل . ثم جعل الماء جماحاً ثمّ وصفه بالخضوع ، وجعل للأرض كلكلا ، وجعلها واطئة للماء به ، ووصف الماء بالذلّ والاستخذاء ، لمّا جعل الأرض متمعّكة عليه كما يتمعّك الحمار أو الفرس ، وجعل لها كواهل ، وجعل للذلّ حكمة ، وجعل الماء في حكمة الذلّ منقادا أسيرا ، وساجيا مقهورا ، وجعل الماء قد كان ذا نخوة وبأو واعتلاء ، فردتّه الأرض خاضعا مسكينا ، وطأطأت من شموخ أنفه ، وسموّ غلوائه ،