عمهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( 1 ) . وقال أيضا عند قوله عليه السّلام : « عالم السرّ من ضمائر المضمرين . . . » : لو سمع النّضر بن كنانة هذا الكلام لقال لقائله : ما قاله عليّ بن العباس بن جريح لإسماعيل بن بلبل :
إذ كان يفخر به على عدنان وقحطان ، بل كان يقرّ به عين أبيه إبراهيم خليل الرحمن ، ويقول النضر له : لم يعف ما شيّدت من معالم التوحيد ، بل أخرج اللّه تعالى لك من ظهري ولدا ابتدع من علوم التوحيد في جاهلية العرب ما لم تبتدعه أنت في جاهلية النّبط ، بل لو سمع هذا الكلام أرسطا طاليس - القائل بأنهّ تعالى لا يعلم الجزئيات - ( 2 ) لخشع قلبه ، وقفّ شعره ، واضطرب فكره . ألا ترى ما عليه من الرواء والمهابة ، والعظمة والفخامة ، والمتانة والجزالة مع ما قد أشرب من الحلاوة والطلاوة ، واللّطف والسّلاسة لا أرى كلاما يشبه هذا إلّا أن يكون كلام الخالق سبحانه ، فإنّ هذا الكلام نبعة من تلك الشجرة ، وجدول من ذلك البحر ، وجذوة من تلك النار ( 3 ) . وقال في شرح قوله عليه السّلام : « ومنها في صفة الأرض » من الخطبة ( 89 ) : في بيان أنهّ عليه السّلام إمام أرباب صناعة البديع ، وذلك لأن هذا الفن لا يوجد منه في كلام غيره ممن تقدمّه إلا ألفاظ يسيرة غير مقصودة ، ولكنها واقعة بالاتّفاق ،