يقتضى الاثنينية لا الاتحاد والعينية .
نعم لا بأس بها بأن يكون المراد بها أنه يكون هناك طلب واحد وهو كما يكون حقيقة منسوبا إلى الوجود وبعثا اليه ، كذلك يصح أن ينسب إلى الترك بالعرض والمجاز ، ويكون زجرا وردعا عنه ، فافهم .
* * * يقال إن الامر له جزآن : الأول طلب الفعل ، الثاني منع الترك . وعلى هذا المبنى قالوا في الأمر الثالث : انه قيل بدلالة الامر بالشئ بالتضمن على النهى عن الضد العام بمعنى الترك . وهو محصل قول صاحب المعالم فراجع .
دليلهم : حيث أن الامر يدل على الوجوب المركب من طلب الفعل وهو الجزء الأول ، والمنع عن الترك وهو الجزء الثاني . وعلى هذا يكون للامر جزآن ، ولازم قولهم ان دلالتهما بالتضمن .
ثم انا نقول ببطلان هذا القول وعدم صحته .
والتحقيق عندنا : أنه لا يكون مدلول الامر وهو الوجوب الا طلبا بسيطا غير مركب ، وانما هو مرتبة وحيدة أكيدة من الطلب لا مركبا من طلبين .
أقول : الظاهر أن لفظ الامر لا يدل على المنع من الترك ، لان الوجوب اعتبار عقلي منتزع عن الإرادة بأعلى مراتب الشوق ، وان خفضت مرتبة الشوق فالوجوب ينقلب إلى الاستحباب - يعنى يثبت الترخيص في الترك ، وعلى هذا كيف يمكن القول بالمنع من الترك بضرس قاطع في حين انا نرى ترخيصا في الترك في بعض الأوامر .
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 424
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص٤٢٤