مثل : صل . وهو اي هذا الطلب يكون حقيقة منسوبا إلى الوجود - اى وجود الصلاة - وبعثا اليه ، يعنى دفعا إلى اقامته . وكذلك يصح أن ينسب نفس هذا الطلب إلى الترك بالعرض والمجاز .
أقول : كيف ينسب الطلب إلى الترك ؟ وهو غير معقول عند العرف ، وربما لا يخطر ذلك ببال الامر ابدا . نعم لو يقال إن المنسوب إلى الترك هو المنع كان صحيحا ، ولربما أراد المصنف قدس سره هذا المعنى ، يعنى بما ان الطلب المتعلق بالفعل منسوب إلى الترك لذا يستخرج منه المنع ، لان المنع عن الترك من منتزعات الإرادة كما أن وجوب الفعل من منتزعاتها .
وعلى أي حال يصح ان ينسب الطلب إلى الترك بالعرض والمجاز وعند ذلك يكون زجرا وردعا عن الترك .
ثالثا - أن الامر بالشئ يقتضى النهى عنه بالدلالة الالتزامية . أقول : وهذا أيضا باطل لان المدعى لحرمة الترك بالالتزام ، اما أن تكون الحرمة نفسية : والحرمة النفسية تنشأ من مفسدة في متعلقها ، ولا متعلق للترك فلا مفسدة وانما هو تفويت مصلحة .
واما أن تكون الحرمة غيرية ، فنقول أولا : لا ملاك للحرمة الغيرية في الترك لأنا أثبتنا عدم مقدميته ، فأين الغيرية ؟ ثانيا : ان الحرمة هنا - لو قلنا بها - فهي لغو ، لأنه لا عقاب على هذا الترك ، فما مفعول الحرمة ؟ .
ثم إن هذا القول الثالث لم يتعرض اليه المصنف « قده » وانما اتينا به لما فيه من فائدة لا تفوتك ، وهي محصل تقريرات بعض أساتذتنا دام ظلالهم .
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 426
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص٤٢٦