أقوى لذا منعت عن الضد الاخر . ويمكن أن نأتى بصورة أخرى وهي أن نقول إن المحبتان متساويتان ولا رجحان لأحدهما على الأخرى وانما المضادة اتت من قبل - بكسر الفاف وفتح الباء - فعلية الانقاذ وأثرها . وبما ان انقاذ الولد يضد انقاذ الأخ في زمن واحد ، والانقاذان لا يقبلان الاجتماع ذاتا امتنع اثر المحبة على الأخ في الانقاذ . فتحصل أن عدم التأثير لعدم اجتماع الضدين في زمن واحد وتعلق إرادة الشخص بهذا الاجتماع ممنوع عقلا ، فتأمل جيدا .
( لا فرق بين الضد الموجود والمعدوم )
ومما ذكرنا وحققنا ظهر ما في تفصيل المحقق الخونساري أعلى اللّه تعالى مقامه الشريف في توقف أحد الضدين على ترك الاخر ، وتوقف ترك الاخر على اتيان الضد ، وبالعكس ، كما ظهر أنه لا فرق بين الضد الموجود والضد المعدوم في ان عدم الضد الأول مطلقا الملائم للشئ - اى المأمور به الملائم للضد الاخر - المناقض ذلك العدم لوجود الضد الأول المعاند لذاك الضد الاخر المأمور به لا بد ان يجامع هذا العدم مع الشئ - اى الضد الاخر المأمور به - من غير مقتض وجدانا لسبق هذا العدم على وجود الضد الاخر .
وقد عرفت الفرق بين قول المحقق الخونساري وقول المشهور ، فالمشهور يقول بالتوقف المطلق في كل الصور ، والمحقق يخصصه بالضد المعدوم على عدم الاخر الموجود .
بل قد عرفت ما يقتضى - من البرهان في السابق فراجع - عدم سبق هذا العدم .
مثالنا عليه : النور والظلمة ، فان عدم النور يلائم الظلمة ، وعدم النور أيضا يناقض وجود النور ، ووجود النور يعاند الظلمة . وعليه لا بد أن يجامع عدم النور مع الظلمة .