الغريق ، وكثرة المحبة له تمنع عن أن يؤثر ما في الأخ الغريق من المحبة والشفقة لإرادة انقاذه مع المزاحمة فينقذ الولد دونه ، فتأمل جيدا .
ومما ذكرنا ظهر أنه لا فرق بين الضد الموجود والمعدوم ، في أن عدمه الملائم للشيء المناقض لوجوده المعاند لذاك ، لابد ان يجامع معه من غير مقتض لسبقه . بل قد عرفت ما يقتضى عدم سبقه .
فانقدح بذلك ما في تفصيل بعض الاعلام ، حيث قال بالتوقف على رفع الضد الموجود ، وعدم التوقف على عدم الضد المعدوم .
فتأمل في أطراف ما ذكرناه فإنه دقيق ، وبذلك حقيق ، فقد ظهر عدم حرمة الضد من جهة المقدمية .
وأما من جهة لزوم عدم اختلاف المتلازمين في الوجود في الحكم ، فغايته ان لا يكون أحدهما فعلا محكوما بغير ما حكم الاخر به ، لا أن يكون محكوما بحكمه ، وعدم خلو الواقعة من الحكم فهو انما يكون بحسب الحكم الواقعي لا الفعلي ، فلا حرمة للضد من هذه الجهة أيضا ، بل على ما هو عليه لولا الابتلاء بالمضادة للواجب الفعلي من الحكم الواقعي .
* * * ان قلت : لنا مقدمتان لثبوت توقف المأمور به على ترك ضده .
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 416
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص٤١٦