الكراهة ، إذ منها ما يتمكن معه من ترك الحرام أو المكروه اختيارا ، كما كان متمكنا قبله ، فلا دخل له أصلا في حصول ما هو المطلوب من ترك الحرام أو المكروه ، فلم يترشح من طلبه طلب ترك مقدمتهما .
نعم ما لم يتمكن معه من الترك المطلوب ، لا محالة يكون مطلوب الترك . ويترشح من طلب تركهما طلب ترك خصوص هذه المقدمة ، فلو لم يكن للحرام مقدمة لا يبقى معها اختيار تركه لما اتصف بالحرمة مقدمة من مقدماته .
لا يقال : كيف ولا يكاد يكون فصل الا عن مقدمة لا محالة معها يوجد ، ضرورة أن الشيء ما لم يجب لم يوجد .
فإنه يقال : نعم لا محالة يكون من جملتها ما يجب معه صدور الحرام ، لكنه لا يلزم أن يكون ذلك من المقدمات الاختيارية . بل من المقدمات الغير الاختيارية ، كمبادىء الاختيار التي لا تكون بالاختيار ، والا لتسلسل ، فلا تغفل وتأمل .
* * * واما التفصيل بين الشرط الشرعي وغيره .
يقسم الشرط بالتقسيم الاستثنائي المنطقي إلى شرعي وغيره .
فالأول : - أي الشرعي - مثل الغسل والوضوء والتيمم والساتر والقبلة وما أشبه . وليس للعقل والعادة في مثل هذه الأمور تصرف .
والثاني : - أي غير الشرعي - مثل نصب السلم للصعود ، وبطاقة السفر للحج ، ودخول الأسواق لشراء الحاجيات ونحوها . وهذه من محكومات العقل
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 394
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص٣٩٤