دفع وهم : لا يخفى انه ليس غرض الأصحاب والمعتزلة من نفي غير الصفات المشهورة وأنه ليس صفة أخرى قائمة بالنفس كانت كلاما نفسيا مدلولا للكلام اللفظي كما يقول به الأشاعرة ، ان هذه الصفات المشهورة مدلولات للكلام .
* * * مختصر ما ذكر هو أن الذي يتكفله الدليل الأشعري - وهو الامر مع عدم الإرادة - ليس الا الانفكاك الكاشف بين الإرادة الحقيقية المتحدة مع الطلب الحقيقي ، والطلب المنشأ بالصيغة المتحد مع الإرادة الانشائية .
وهذا الانفكاك مما لا محيص عن الالتزام به ، إذ ليس هناك من يدعى الاتحاد بين الطلب الانشائي والإرادة الحقيقية ، وانما الجميع يقولون بالمغايرة بين الطلب الانشائي والإرادة الحقيقية ، وبين الطلب الحقيقي والإرادة الانشائيه وهكذا .
وليس هنا ما يفيد دعوى الأشاعرة كما عرفت ، لان دعوا هم اثبات التغاير بين الطلب الحقيقي والإرادة الحقيقية ، ولكن ما استدلوا به لا يضر بدعوى الاتحاد أصلا ، لوجود هذه المغايرة وثبوت الانفكاك بين الطلب الحقيقي والطلب الانشائي كما لا يخفى .
( الصلح بين العدلية والأشاعرة )
ثم من تحقيقنا السابق وتفريقنا بين الطلب الانشائي والإرادة الحقيقية إلى ما هنا لك من فروق ، يمكن ان يقع الصلح بين العدلية والأشاعرة ولم يكن نزاع بينهما ، وذلك بأن نقول بأن كل فريق منهما يقصد بكلامه جانبا من جوانب المطلب . مثلا العدلية لما تقول بالاتحاد بين الطلب والإرادة تقصد اتحادهما في المراتب الحقيقية والانشائية والمفهوم ، واما الأشاعرة التي تقول بالمغايرة تقصد