قلت في الجواب : المنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصول الطلب ، فلا بد أن يكون قبل حصول الشرط طلب وبعث ، والا ان لم يكن قبل حصول الشرط طلب وبعث لتخلف المنشأ عن انشائه ، لان انشاء الطلب بعد الشرط لا قبله وانشاء امر على تقدير كالاخبار به ، بمكان من الامكان كما يشهد بما قلناه الوجدان فتأمل جيدا وبدقة .
( الأجوبة على الدليل الثاني لشيخنا الأنصاري )
وأما الدليل الثاني : فلنا عليه ثمانية أجوبة سنورد الواحدة تلو الأخرى انشاء اللّه تعالى .
( لزوم رجوع الشرط إلى المادة لبا )
( الجواب الأول ) لقد أجبنا عن حديث عدم الاطلاق في مفاد الهيئة بما لا مزيد عليه .
وأما حديث لزوم رجوع الشرط إلى المادة لبا كما تقدم ، ففيه أن الشئ إذا توجه اليه المولى ، ولا يخفى أن مجرد التوجه لا يسمى انشاءا ولا يسمى تكليفا بل لا بد للمولى من الطلب ، والطلب قابل للاطلاق وللتقييد . فإذا توجه المولى إلى شئ وكان ذلك الشئ موافقا لغرضه بحسب ما في ذلك الشئ من المصلحة على رأي العدلية ، أو غير المصلحة على رأي الأشاعرة ، فكما يمكن للمولى أن يبعث فعلا إلى ذلك الشئ ، ويمكن له أن يطلب ذلك الشئ حالا بلا قيد ، لعدم مانع عن طلب ذاك الشئ فعلا ، كذلك يمكن للمولى أن يبعث إلى ذاك الشئ معلقا بحصول شرط ، ويمكن للمولى أيضا أن يطلب ذاك الشئ استقبالا على تقدير شرط متوقع الحصول ، ولو أن المولى يتوقف عن البعث فعلا فذلك لأجل مانع عن الطلب والبعث فعلا قبل حصول الشرط ، لأنه لا يصح من المولى